<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

القول في تأويل قوله جل ثناؤه : ( { إياك نعبد } ) .

قال أبو جعفر : وتأويل قوله ( { إياك نعبد } ) : لك اللهم نخشع ونذل ونستكين ، إقرارا لك يا ربنا بالربوبية لا لغيرك .

171 - كما حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، قال : حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ، قال : قال جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد : ( { إياك نعبد } ) ، إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك .

وذلك من قول ابن عباس بمعنى ما قلنا . وإنما اخترنا البيان عن تأويله بأنه بمعنى نخشع ونذل ونستكين ، دون البيان عنه بأنه بمعنى نرجو ونخاف - وإن كان الرجاء والخوف لا يكونان إلا مع ذلة - لأن العبودية ، عند جميع العرب أصلها الذلة ، وأنها تسمى الطريق المذلل الذي قد وطئته الأقدام ، وذللته السابلة : معبدا . ومن ذلك قول طرفة بن العبد : تباري عتاقا ناجيات وأتبعت وظيفا وظيفا فوق مور معبد

يعني بالمور : الطريق . وبالمعبد : المذلل الموطوء . ومن ذلك قيل للبعير المذلل بالركوب في الحوائج : معبد . ومنه سمي العبد عبدا لذلته لمولاه . والشواهد على ذلك - من أشعار العرب وكلامها - أكثر من أن تحصى ، وفيما ذكرناه كفاية لمن وفق لفهمه إن شاء الله تعالى .



القول في تأويل قوله : ( { وإياك نستعين } ) .

قال أبو جعفر : ومعنى قوله : ( { وإياك نستعين } ) : وإياك ربنا نستعين على عبادتنا إياك وطاعتنا لك وفي أمورنا كلها - لا أحدا سواك ، إذ كان من يكفر بك يستعين في أموره معبوده الذي يعبده من الأوثان دونك ، ونحن بك نستعين في جميع أمورنا مخلصين لك العبادة .

172 - كالذي حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثني بشر بن عمارة ، قال : حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس : ( { وإياك نستعين } ) ، قال : إياك نستعين على طاعتك وعلى أمورنا كلها .

فإن قال قائل : وما معنى أمر الله عباده بأن يسألوه المعونة على طاعته ؟ أوجائز ، وقد أمرهم بطاعته ، أن لا يعينهم عليها ؟ أم هل يقول قائل لربه : إياك نستعين على طاعتك ، إلا وهو على قوله ذلك معان ، وذلك هو الطاعة . فما وجه مسألة العبد ربه ما قد أعطاه إياه ؟

قيل : إن تأويل ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه ، وإنما الداعي ربه من المؤمنين أن يعينه على طاعته إياه ، داع أن يعينه فيما بقي من عمره على ما كلفه من طاعته ، دون ما قد تقضى ومضى من أعماله الصالحة فيما خلا من عمره . وجازت مسألة العبد ربه ذلك ، لأن إعطاء الله عبده ذلك - مع تمكينه جوارحه لأداء ما كلفه من طاعته ، وافترض عليه من فرائضه ، فضل منه جل ثناؤه تفضل به عليه ، ولطف منه لطف له فيه . وليس في تركه التفضل على بعض عبيده بالتوفيق - مع اشتغال عبده بمعصيته ، وانصرافه عن محبته ، ولا في بسطه فضله على بعضهم ، مع إجهاد العبد نفسه في محبته ، ومسارعته إلى طاعته - فساد في تدبير ، ولا جور في حكم ، فيجوز أن يجهل جاهل موضع حكم الله في أمره عبده بمسألته عونه على طاعته .

وفي أمر الله جل ثناؤه عباده أن يقولوا : ( { إياك نعبد وإياك نستعين } ) ، بمعنى مسألتهم إياه المعونة على العبادة ، أدل الدليل على فساد قول القائلين بالتفويض من أهل القدر ، الذين أحالوا أن يأمر الله أحدا من عبيده بأمر ، أو يكلفه فرض عمل ، إلا بعد إعطائه المعونة على فعله وعلى تركه . ولو كان الذي قالوا من ذلك كما قالوا ، لبطلت الرغبة إلى الله في المعونة على طاعته . إذ كان - على قولهم ، مع وجود الأمر والنهي والتكليف - حقا واجبا على الله للعبد إعطاؤه المعونة عليه ، سأله عبده أو ترك مسألة ذلك . بل ترك إعطائه ذلك عندهم منه جور . ولو كان الأمر في ذلك على ما قالوا ، لكان القائل : ( { إياك نعبد وإياك نستعين } ) ، إنما يسأل ربه أن لا يجور .

وفي إجماع أهل الإسلام جميعا - على تصويب قول القائل : "اللهم إنا نستعينك " ، وتخطئتهم قول القائل : "اللهم لا تجر علينا " - دليل واضح على خطأ ما قال الذين وصفت قولهم . إذ كان تأويل قول القائل عندهم : "اللهم إنا نستعينك - اللهم لا تترك معونتنا التي ترككها جور منك .

فإن قال قائل : وكيف قيل : ( { إياك نعبد وإياك نستعين } ) ، فقدم الخبر عن العبادة ، وأخرت مسألة المعونة عليها بعدها ؟ وإنما تكون العبادة بالمعونة ، فمسألة المعونة كانت أحق بالتقديم قبل المعان عليه من العمل ، والعبادة بها .

قيل : لما كان معلوما أن العبادة لا سبيل للعبد إليها إلا بمعونة من الله جل ثناؤه ، وكان محالا أن يكون العبد عابدا إلا وهو على العبادة معان ، وأن يكون معانا عليها إلا وهو لها فاعل - كان سواء تقديم ما قدم منهما على صاحبه . كما سواء قولك للرجل إذا قضى حاجتك فأحسن إليك في قضائها : "قضيت حاجتي فأحسنت إلي " ، فقدمت ذكر قضائه حاجتك ، أو قلت : أحسنت إلي فقضيت حاجتي " ، فقدمت ذكر الإحسان على ذكر قضاء الحاجة . لأنه لا يكون قاضيا حاجتك إلا وهو إليك محسن ، ولا محسنا إليك إلا وهو لحاجتك قاض . فكذلك سواء قول القائل : اللهم إنا إياك نعبد فأعنا على عبادتك ، وقوله : اللهم أعنا على عبادتك فإنا إياك نعبد .

قال أبو جعفر : وقد ظن بعض أهل الغفلة أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير ، كما قال امرؤ القيس : ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني ، ولم أطلب ، قليل من المال

يريد بذلك : كفاني قليل من المال ولم أطلب كثيرا . وذلك - من معنى التقديم والتأخير ، ومن مشابهة بيت امرئ القيس - بمعزل . من أجل أنه قد يكفيه القليل من المال ويطلب الكثير ، فليس وجود ما يكفيه منه بموجب له ترك طلب الكثير ، فيكون نظير العبادة التي بوجودها وجود المعونة عليها ، وبوجود المعونة عليها وجودها ، فيكون ذكر أحدهما دالا على الآخر ، فيعتدل في صحة الكلام تقديم ما قدم منهما قبل صاحبه ، أن يكون موضوعا في درجته ومرتبا في مرتبته .

فإن قال : فما وجه تكراره : "إياك " مع قوله : "نستعين " ، وقد تقدم ذلك قبل "نعبد " ؟ وهلا قيل : "إياك نعبد ونستعين " ، إذ كان المخبر عنه أنه المعبود ، هو المخبر عنه أنه المستعان ؟

قيل له : إن الكاف التي مع " إيا " ، هي الكاف التي كانت تتصل بالفعل - أعني بقوله : "نعبد " - لو كانت مؤخرة بعد الفعل . وهي كناية اسم المخاطب المنصوب بالفعل ، فكثرت ب "إيا " متقدمة ، إذ كانت الأسماء إذا انفردت بأنفسها لا تكون في كلام العرب على حرف واحد .

فلما كانت الكاف من " إياك " هي كناية اسم المخاطب التي كانت تكون كافا وحدها متصلة بالفعل إذا كانت بعد الفعل ، ثم كان حظها أن تعاد مع كل فعل اتصلت به ، فيقال : "اللهم إنا نعبدك ونستعينك ونحمدك ونشكرك " ، وكان ذلك أفصح في كلام العرب من أن يقال : "اللهم إنا نعبدك ونستعين ونحمد " - كان كذلك ، إذا قدمت كناية اسم المخاطب قبل الفعل موصولة ب "إيا " ، كان الأفصح إعادتها مع كل فعل . كما كان الفصيح من الكلام إعادتها مع كل فعل ، إذا كانت بعد الفعل متصلة به ، وإن كان ترك إعادتها جائزا .

وقد ظن بعض من لم ينعم النظر أن إعادة " إياك " مع " نستعين " ، بعد تقدمها في قوله : "إياك نعبد " ، بمعنى قول عدي بن زيد العبادي : وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا

وكقول أعشى همدان : بين الأشج وبين قيس باذخ بخ بخ لوالده وللمولود

وذلك من قائله جهل ، من أجل أن حظ "إياك " أن تكون مكررة مع كل فعل ، لما وصفنا آنفا من العلة ، وليس ذلك حكم " بين " لأنها لا تكون - إذ اقتضت اثنين - إلا تكريرا إذا أعيدت ، إذ كانت لا تنفرد بالواحد . وأنها لو أفردت بأحد الاسمين ، في حال اقتضائها اثنين ، كان الكلام كالمستحيل . وذلك أن قائلا لو قال : "الشمس قد فصلت بين النهار " ، لكان من الكلام خلفا لنقصان الكلام عما به الحاجة إليه ، من تمامه الذي يقتضيه " بين " .

ولو قال قائل : " اللهم إياك نعبد " ، لكان ذلك كلاما تاما . فكان معلوما بذلك أن حاجة كل كلمة - كانت نظيرة " إياك نعبد " - إلى " إياك " كحاجة " نعبد " إليها وأن الصواب أن تكون معها " إياك " ، إذ كانت كل كلمة منها جملة خبر مبتدأ ، وبينا حكم مخالفة ذلك حكم " بين " فيما وفق بينهما الذي وصفنا قوله .



القول في تأويل قوله ( اهدنا ) .

قال أبو جعفر : ومعنى قوله : ( { اهدنا الصراط المستقيم } ) ، في هذا الموضع عندنا : وفقنا للثبات عليه ، كما روي ذلك عن ابن عباس : -

173 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، قال : حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ، قال : قال جبريل لمحمد صلى الله عليه : " قل ، يا محمد ، { اهدنا الصراط المستقيم } " . يقول : ألهمنا الطريق الهادي .

وإلهامه إياه ذلك ، هو توفيقه له ، كالذي قلنا في تأويله . ومعناه نظير معنى قوله : " إياك نستعين " ، في أنه مسألة العبد ربه التوفيق للثبات على العمل بطاعته ، وإصابة الحق والصواب فيما أمره به ونهاه عنه ، فيما يستقبل من عمره ، دون ما قد مضى من أعماله ، وتقضى فيما سلف من عمره . كما في قوله : "إياك نستعين " ، مسألة منه ربه المعونة على أداء ما قد كلفه من طاعته ، فيما بقي من عمره .

فكان معنى الكلام : اللهم إياك نعبد وحدك لا شريك لك ، مخلصين لك العبادة دون ما سواك من الآلهة والأوثان ، فأعنا على عبادتك ، ووفقنا لما وفقت له من أنعمت عليه من أنبيائك وأهل طاعتك ، من السبيل والمنهاج .

فإن قال قائل : وأنى وجدت الهداية في كلام العرب بمعنى التوفيق ؟

قيل له : ذلك في كلامها أكثر وأظهر من أن يحصى عدد ما جاء عنهم في ذلك من الشواهد . فمن ذلك قول الشاعر : لا تحرمني ، هداك الله ، مسألتي ولا أكونن كمن أودى به السفر

يعني به : وفقك الله لقضاء حاجتي . ومنه قول الآخر : ولا تعجلني هداك المليك فإن لكل مقام مقالا

فمعلوم أنه إنما أراد : وفقك الله لإصابة الحق في أمري .

ومنه قول الله جل ثناؤه : ( { والله لا يهدي القوم الظالمين } ) في غير آية من تنزيله . وقد علم بذلك ، أنه لم يعن أنه لا يبين للظالمين الواجب عليهم من فرائضه . وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه ، وقد عم بالبيان جميع المكلفين من خلقه ؟ ولكنه عنى جل وعز أنه لا يوفقهم ، ولا يشرح للحق والإيمان صدورهم .

وقد زعم بعضهم أن تأويل قوله : ( اهدنا ) : زدنا هداية .

وليس يخلو هذا القول من أحد أمرين : إما أن يكون ظن قائله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمسألة الزيادة في البيان ، أو الزيادة في المعونة والتوفيق .

فإن كان ظن أنه أمر بمسألة ربه الزيادة في البيان ، فذلك ما لا وجه له; لأن الله جل ثناؤه لا يكلف عبدا فرضا من فرائضه ، إلا بعد تبيينه له وإقامة الحجة عليه به . ولو كان معنى ذلك معنى مسألته البيان ، لكان قد أمر أن يدعو ربه أن يبين له ما فرض عليه ، وذلك من الدعاء خلف ، لأنه لا يفرض فرضا إلا مبينا لمن فرضه عليه . أو يكون أمر أن يدعو ربه أن يفرض عليه الفرائض التي لم يفرضها .

وفي فساد وجه مسألة العبد ربه ذلك ، ما يوضح عن أن معنى : ( { اهدنا الصراط المستقيم } ) ، غير معنى : بين لنا فرائضك وحدودك .

أو يكون ظن أنه أمر بمسألة ربه الزيادة في المعونة والتوفيق . فإن كان ذلك كذلك ، فلن تخلو مسألته تلك الزيادة من أن تكون مسألة للزيادة في المعونة على ما قد مضى من عمله ، أو على ما يحدث .

وفي ارتفاع حاجة العبد إلى المعونة على ما قد تقضى من عمله ، ما يعلم أن معنى مسألة تلك الزيادة إنما هو مسألته الزيادة لما يحدث من عمله . وإذ كان ذلك كذلك ، صار الأمر إلى ما وصفنا وقلنا في ذلك : من أنه مسألة العبد ربه التوفيق لأداء ما كلف من فرائضه ، فيما يستقبل من عمره .

وفي صحة ذلك ، فساد قول أهل القدر الزاعمين أن كل مأمور بأمر أو مكلف فرضا ، فقد أعطي من المعونة عليه ، ما قد ارتفعت معه في ذلك الفرض حاجته إلى ربه . لأنه لو كان الأمر على ما قالوا في ذلك ، لبطل معنى قول الله جل ثناؤه : ( { إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم } ) . وفي صحة معنى ذلك ، على ما بينا ، فساد قولهم .

وقد زعم بعضهم أن معنى قوله : ( { اهدنا الصراط المستقيم } ) : أسلكنا طريق الجنة في المعاد ، أي قدمنا له وامض بنا إليه ، كما قال جل ثناؤه : ( { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } ) سورة الصافات : 23 ، أي أدخلوهم النار ، كما تهدى المرأة إلى زوجها ، يعني بذلك أنها تدخل إليه ، وكما تهدى الهدية إلى الرجل ، وكما تهدي الساق القدم ، نظير قول طرفة بن العبد : لعبت بعدي السيول به وجرى في رونق رهمه للفتى عقل يعيش به حيث تهدي ساقه قدمه

أي ترد به الموارد .

وفي قول الله جل ثناؤه ( { إياك نعبد وإياك نستعين } ) ما ينبئ عن خطأ هذا التأويل ، مع شهادة الحجة من المفسرين على تخطئته . وذلك أن جميع المفسرين من الصحابة والتابعين مجمعون على أن معنى " الصراط " في هذا الموضع ، غير المعنى الذي تأوله قائل هذا القول ، وأن قوله : " إياك نستعين " مسألة العبد ربه المعونة على عبادته . فكذلك قوله " اهدنا " إنما هو مسألة الثبات على الهدى فيما بقي من عمره .

والعرب تقول : هديت فلانا الطريق ، وهديته للطريق ، وهديته إلى الطريق ، إذا أرشدته إليه وسددته له . وبكل ذلك جاء القرآن ، قال الله جل ثناؤه : ( { وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا } ) سورة الأعراف : 43 ، وقال في موضع آخر : ( { اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم } ) سورة النحل : 121 ، وقال : ( { اهدنا الصراط المستقيم } ) .

وكل ذلك فاش في منطقها ، موجود في كلامها ، من ذلك قول الشاعر : أستغفر الله ذنبا لست محصيه ، رب العباد ، إليه الوجه والعمل

يريد : أستغفر الله لذنب ، كما قال جل ثناؤه : ( { واستغفر لذنبك } ) سورة غافر : 55 .

ومنه قول نابغة بني ذبيان : فيصيدنا العير المدل بحضره قبل الونى والأشعب النباحا

يريد : فيصيد لنا . وذلك كثير في أشعارهم وكلامهم ، وفيما ذكرنا منه كفاية .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 1-1 , الصفحة 161 - 170
counter free hit invisible