<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

القول في تأويل قوله تعالى : { الر }

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في ذلك .

فقال بعضهم تأويله : أنا الله أرى .

ذكر من قال ذلك :

17518 - حدثنا يحيى بن داود بن ميمون الواسطي قال : حدثنا أبو أسامة عن أبي روق عن الضحاك في قوله : ( الر ) أنا الله أرى .

17519 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قوله : ( الر ) ، قال : أنا الله أرى .

وقال آخرون : هي حروف من اسم الله الذي هو " الرحمن " .

ذكر من قال ذلك :

17520 - حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه قال : حدثنا علي بن الحسين قال حدثني أبي ، عن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس : ( الر ) و ( حم ) و ( نون ) حروف " الرحمن " مقطعة .

17521 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا يحيى بن واضح قال : حدثنا عيسى بن عبيد ، عن الحسين بن عثمان قال : ذكر سالم بن عبد الله : ( الر ) و ( حم ) و ( نون ) ، فقال : اسم " الرحمن " مقطع ، ثم قال : " الرحمن " .

17522 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي حماد قال : حدثنا مندل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال : ( الر ) و ( حم ) و ( نون ) ، هو اسم " الرحمن " .

17523 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا سويد بن عمرو الكلبي عن أبي عوانة عن إسماعيل بن سالم عن عامر : أنه سئل عن : ( الر ) و ( حم ) و ( { ص } ) ، قال : هي أسماء من أسماء الله مقطعة بالهجاء ، فإذا وصلتها كانت اسما من أسماء الله تعالى .

وقال آخرون : هي اسم من أسماء القرآن .

ذكر من قال ذلك :

17524 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة : ( الر ) ، اسم من أسماء القرآن .

قال أبو جعفر : وقد ذكرنا اختلاف الناس ، وما إليه ذهب كل قائل في الذي قال فيه وما الصواب لدينا من القول في ذلك في نظيره ، وذلك في أول " سورة البقرة " فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع .

وإنما ذكرنا في هذا الموضع القدر الذي ذكرنا ، لمخالفة من ذكرنا قوله في هذا ، وقوله في ( الم ) ، فأما الذين وفقوا بين معاني جميع ذلك ، فقد ذكرنا قولهم هناك ، مكتفي عن الإعادة هاهنا .



القول في تأويل قوله : ( { تلك آيات الكتاب الحكيم } ( 1 ) )

قال أبو جعفر : اختلف في تأويل ذلك .

فقال بعضهم : تلك آيات التوراة .

ذكر من قال ذلك :

17525 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان عن مجاهد : ( { تلك آيات الكتاب الحكيم } ) ، قال : التوراة والإنجيل .

17526 - . . . . قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة : ( { تلك آيات الكتاب } ) ، قال : الكتب التي كانت قبل القرآن .

وقال آخرون : معنى ذلك : هذه آيات القرآن .

قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب ، تأويل من تأوله : " هذه آيات القرآن " ووجه معنى ( تلك ) إلى معنى " هذه " وقد بينا وجه توجيه ( تلك ) إلى هذا المعنى في " سورة البقرة " بما أغنى عن إعادته .

و ( الآيات ) ، الأعلام و ( الكتاب ) ، اسم من أسماء القرآن ، وقد بينا كل ذلك فيما مضى قبل .

وإنما قلنا : هذا التأويل أولى في ذلك بالصواب ، لأنه لم يجئ للتوراة والإنجيل قبل ذكر ولا تلاوة بعد فيوجه إليه الخبر .

فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : والرحمن ؛ هذه آيات القرآن الحكيم .

ومعنى ( الحكيم ) ، في هذا الموضع ، " المحكم " ، صرف " مفعل " إلى " فعيل " كما قيل : ( عذاب أليم ) ، بمعنى مؤلم ، وكما قال الشاعر : أمن ريحانة الداعي السميع

وقد بينا ذلك في غير موضع من الكتاب .

فمعناه إذا : تلك آيات الكتاب المحكم ، الذي أحكمه الله وبينه لعباده ، كما قال جل ثناؤه : ( { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } ) [ سورة هود : 1 ]
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 15-15 , الصفحة 9 - 12
counter free hit invisible