<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

( { أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور } { وحصل ما في الصدور } )

واعلم أنه تعالى لما عد عليه قبائح أفعاله خوفه ، فقال : ( { أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور } ) وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : القول في : " بعثر" مضى في قوله تعالى : ( { وإذا القبور بعثرت } ) [ الانفطار : 4 ] وذكرنا أن معنى : ( { بعثرت } ) بعث وأثير وأخرج ، وقرئ " بحثر " .

المسألة الثانية : لقائل أن يسأل لم قال : ( { بعثر ما في القبور } ) ولم يقل : بعثر من في القبور ؟ ثم إنه لما قال : ما في القبور ، فلم قال : ( { إن ربهم بهم } ) ولم يقل : إن ربها بها يومئذ لخبير ؟

الجواب عن السؤال الأول : هو أن ما في الأرض من غير المكلفين أكثر فأخرج الكلام على الأغلب ، أو يقال : إنهم حال ما يبعثون لا يكونون أحياء عقلاء بل بعد البعث يصيرون كذلك ، فلا جرم كان الضمير الأول ضمير غير العقلاء ، والضمير الثاني ضمير العقلاء .

ثم قال تعالى : ( { وحصل ما في الصدور } ) قال أبو عبيدة ، أي ميز ما في الصدور ، وقال الليث : الحاصل من كل شيء ما بقي وثبت وذهب سواه ، والتحصيل تمييز ما يحصل والاسم الحصيلة قال لبيد : وكل امرئ يوما سيعلم سعيه إذا حصلت عند الإله الحصائل

وفي التفسير وجوه :

أحدها : معنى حصل جمع في الصحف ، أي أظهرت محصلا مجموعا .

وثانيها : أنه لا بد من التمييز بين الواجب ، والمندوب ، والمباح ، والمكروه ، والمحظور ، فإن لكل واحد ، ومنه قيل للمنخل : المحصل .

وثالثها : أن كثيرا ما يكون باطن الإنسان بخلاف ظاهره ، أما في يوم القيامة فإنه تتكشف الأسرار وتنتهك الأستار ، ويظهر ما في البواطن ، كما قال : ( { يوم تبلى السرائر } ) . [ الطارق : 9 ] واعلم أن حظ الوعظ منه أن يقال : إنك تستعد فيما لا فائدة لك فيه ، فتبني المقبرة وتشتري التابوت ، وتفصل الكفن ، وتغزل العجوز الكفن ، فيقال : هذا كله للديدان ، فأين حظ الرحمن ! بل المرأة إذا كانت حاملا فإنها تعد للطفل ثيابا ، فإذا قلت لها : لا طفل لك فما هذا الاستعداد ؟ فتقول : أليس يبعثر ما في بطني ؟ فيقول الرب لك : ألا يبعثر ما في بطن الأرض ، فأين الاستعداد ، وقرئ " وحصل " بالفتح والتخفيف بمعنى ظهر .
الكتاب التفسير الكبير , الجزء 32-32 , الصفحة 65
counter free hit invisible