<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

( { فوسطن به جمعا } )

أما قوله تعالى : ( { فوسطن به جمعا } ) ففيه مسألتان :

المسألة الأولى : قال الليث : وسطت النهر والمفازة أوسطها وسطا وسطة ، أي صرت في وسطها ، وكذلك وسطتها وتوسطتها ، ونحو هذا ، قال الفراء : والضمير في قوله : ( { به } ) إلى ماذا يرجع ؟ فيه وجوه :

أحدها : قال مقاتل : أي بالعدو ، وذلك أن العاديات تدل على العدو ، فجازت الكناية عنه ، وقوله : ( { جمعا } ) يعني جمع العدو ، والمعنى صرن بعد وهن وسط جمع العدو ، ومن حمل الآيات على الإبل ، قال : يعني جمع منى .

وثانيها : أن الضمير عائد إلى النقع أي : ( { فوسطن } ) بالنقع الجمع .

وثالثها : المراد أن العاديات وسطن ملبسا بالنقع جمعا من جموع الأعداء .

المسألة الثانية : قرئ " فوسطن " بالتشديد للتعدية ، والباء مزيدة للتوكيد كقوله : ( { فأتوا به } ) [ الأنبياء : 61 ] وهي مبالغة في وسطن ، واعلم أن الناس أكثروا في صفة الفرس ، وهذا القدر الذي ذكره الله أحسن ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( الخيل معقود بنواصيها الخير ) ، وقال أيضا : ( ظهرها حرز وبطنها كنز ) واعلم أنه تعالى لما ذكر المقسم به ، ذكر المقسم عليه وهو أمور ثلاثة :
الكتاب التفسير الكبير , الجزء 32-32 , الصفحة 63
counter free hit invisible