<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل جلاله وتقدست أسماؤه : ( { والعصر } ( 1 ) { إن الإنسان لفي خسر } ( 2 ) { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } ( 3 ) ) .

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( { والعصر } ) فقال بعضهم : هو قسم أقسم ربنا تعالى ذكره بالدهر ، فقال : العصر : هو الدهر .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ( { والعصر } ) قال : العصر : ساعة من ساعات النهار .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ( { والعصر } ) قال : هو العشي .

والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن ربنا أقسم بالعصر ( { والعصر } ) اسم للدهر ، وهو العشي والليل والنهار ، ولم يخصص مما شمله هذا الاسم معنى دون معنى ، فكل ما لزمه هذا الاسم ، فداخل فيما أقسم به جل ثناؤه .

وقوله : ( { إن الإنسان لفي خسر } ) يقول : إن ابن آدم لفي هلكة ونقصان .

وكان علي رضي الله عنه يقرأ ذلك : ( إن الإنسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر ) .

حدثني ابن عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو ذي مر ، قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقرأ هذا الحرف ( والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر ) .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { إن الإنسان لفي خسر إلا الذين } ) ففي بعض القراءات ( وإنه فيه إلى آخر الدهر ) .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو ذي مر ، أن عليا رضي الله عنه قرأها ( والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر ) .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( { إن الإنسان لفي خسر } ) إلا من آمن ( { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) يقول : إلا الذين صدقوا الله ووحدوه ، وأقروا له بالوحدانية والطاعة ، وعملوا الصالحات ، وأدوا ما لزمهم من فرائضه ، واجتنبوا ما نهاهم عنه من معاصيه ، واستثنى الذين آمنوا من الإنسان ؛ لأن الإنسان بمعنى الجمع ، لا بمعنى الواحد .

وقوله : ( { وتواصوا بالحق } ) يقول : وأوصى بعضهم بعضا بلزوم العمل بما أنزل الله في كتابه ، من أمره واجتناب ما نهى عنه فيه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { وتواصوا بالحق } ) والحق : كتاب الله .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ( { وتواصوا بالحق } ) قال : الحق : كتاب الله .

حدثني عمران بن بكار الكلاعي ، قال : ثنا خطاب بن عثمان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سنان أبو روح السكوني ، حمصي لقيته بإرمينية ، قال : سمعت الحسن يقول في ( { وتواصوا بالحق } ) قال : الحق : كتاب الله .

وقوله : ( { وتواصوا بالصبر } ) يقول : وأوصى بعضهم بعضا بالصبر على العمل بطاعة الله .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { وتواصوا بالصبر } ) قال : الصبر : طاعة الله .

حدثني عمران بن بكار الكلاعي ، قال : ثنا خطاب بن عثمان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سنان أبو روح ، قال : سمعت الحسن يقول في قوله : ( { وتواصوا بالصبر } ) قال : الصبر : طاعة الله .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ( { وتواصوا بالصبر } ) قال : الصبر : طاعة الله .

آخر تفسير سورة والعصر
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 24-24 , الصفحة 587 - 591
counter free hit invisible