<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

تفسير سورة ويل لكل همزة لمزة وهي مكية .

بسم الله الرحمن الرحيم

( { ويل لكل همزة لمزة } ( 1 ) { الذي جمع مالا وعدده } ( 2 ) { يحسب أن ماله أخلده } ( 3 ) { كلا لينبذن في الحطمة } ( 4 ) { وما أدراك ما الحطمة } ( 5 ) { نار الله الموقدة } ( 6 ) { التي تطلع على الأفئدة } ( 7 ) { إنها عليهم مؤصدة } ( 8 ) { في عمد ممددة } ( 9 ) )

الهماز : بالقول ، واللماز : بالفعل . يعني : يزدري بالناس وينتقص بهم . وقد تقدم بيان ذلك في قوله : ( { هماز مشاء بنميم } ) [ القلم : 11 ] . قال ابن عباس : ( { همزة لمزة } ) طعان معياب . وقال الربيع بن أنس : الهمزة ، يهمزه في وجه ، واللمزة من خلفه . وقال قتادة : يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه ، ويأكل لحوم الناس ، ويطعن عليهم . وقال مجاهد : الهمزة : باليد والعين ، واللمزة : باللسان . وهكذا قال ابن زيد . وقال مالك ، عن زيد بن أسلم : همزة : لحوم الناس .

ثم قال بعضهم : المراد بذلك الأخنس بن شريق . وقيل غيره . وقال مجاهد : هي عامة .

وقوله : ( { الذي جمع مالا وعدده } ) أي : جمعه بعضه على بعض ، وأحصى عدده كقوله : ( { وجمع فأوعى } ) [ المعارج : 18 ] قاله السدي وابن جرير . وقال محمد بن كعب في قوله : ( { جمع مالا وعدده } ) ألهاه ماله بالنهار ، هذا إلى هذا ، فإذا كان الليل ، نام كأنه جيفة .

وقوله : ( { يحسب أن ماله أخلده } ) أي : يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار ؟ ( كلا ) أي : ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب . ثم قال تعالى : ( { لينبذن في الحطمة } ) أي : ليلقين هذا الذي جمع مالا فعدده في الحطمة وهي اسم من أسماء النار صفة ; لأنها تحطم من فيها .

ولهذا قال : ( { وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة } ) قال ثابت البناني : تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء ، ثم يقول : لقد بلغ منهم العذاب ، ثم يبكي .

وقال محمد بن كعب : تأكل كل شيء من جسده ، حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع على جسده .

وقوله : ( { إنها عليهم مؤصدة } ) أي : مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد .

وقال ابن مردويه : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا علي بن سراج ، حدثنا عثمان بن خرزاذ ، حدثنا شجاع بن أشرس ، حدثنا شريك ، عن عاصم ، عن أبي صالح ( عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( { إنها عليهم مؤصدة } ) قال : " مطبقة " ) .

وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن أسيد ، عن إسماعيل بن خالد ، عن أبي صالح ، قوله ، ولم يرفعه . ( { في عمد ممددة } ) قال عطية العوفي : عمد من حديد . وقال السدي : من نار . وقال شبيب بن بشر ، عن عكرمة عن ابن عباس : ( { في عمد ممددة } ) يعني : الأبواب هي الممدوة .

وقال قتادة في قراءة عبد الله بن مسعود : إنها عليهم مؤصدة بعمد ممدة .

وقال العوفي ، عن ابن عباس : أدخلهم في عمد فمدت عليهم بعماد ، وفي أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب .

وقال قتادة : كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار . واختاره ابن جرير . وقال أبو صالح : ( { في عمد ممددة } ) يعني القيود الطوال . آخر تفسير سورة " ويل لكل همزة لمزة "
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 8-8 , الصفحة 481 - 482
counter free hit invisible