<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

[ سورة هود ]

سورة هود

مكية إلا قوله : ( { وأقم الصلاة طرفي النهار } ) وهي مائة وثلاث وعشرون آية . بسم الله الرحمن الرحيم ( { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } ( 1 ) { ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير } ( 2 ) { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } ( 3 ) .

( { الر كتاب } ) أي : هذا كتاب ، ( { أحكمت آياته } ) قال ابن عباس : لم ينسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع به ، ( { ثم فصلت } ) بينت بالأحكام والحلال والحرام . وقال الحسن : أحكمت بالأمر والنهي ، ثم فصلت بالوعد والوعيد . قال قتادة : أحكمت أحكمها الله فليس فيها اختلاف ولا تناقض وقال مجاهد : فصلت أي : فسرت . وقيل : فصلت أي : أنزلت شيئا فشيئا ، ( { من لدن حكيم خبير } ) .

( { ألا تعبدوا إلا الله } ) أي : وفي ذلك الكتاب : أن لا تعبدوا إلا الله ، ويكون محل " أن " رفعا . وقيل : محله خفض ، تقديره : بأن لا تعبدوا إلا الله ، ( { إنني لكم منه } ) أي : من الله ( نذير ) للعاصين ، ( وبشير ) للمطيعين .

( وأن ) عطف على الأول ، ( { استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } ) أي : ارجعوا إليه بالطاعة . قال الفراء : " ثم " هنا بمعنى الواو ، أي : وتوبوا إليه ، لأن الاستغفار هو التوبة ، والتوبة هي الاستغفار . وقيل : أن استغفروا ربكم من المعاصي ثم توبوا إليه في المستأنف .

( { يمتعكم متاعا حسنا } ) يعيشكم عيشا حسنا في خفض ودعة وأمن وسعة . قال بعضهم : العيش الحسن هو الرضا بالميسور والصبر على المقدور .

( { إلى أجل مسمى } ) إلى حين الموت ، ( { ويؤت كل ذي فضل فضله } ) أي : ويؤت كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره وثوابه في الآخرة . وقال أبو العالية : من كثرت طاعته في الدنيا زادت درجاته في الآخرة في الجنة ، لأن الدرجات تكون بالأعمال . وقال ابن عباس : من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة ، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار ، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف ، ثم يدخل الجنة بعد .

وقيل : يؤت كل ذي فضل فضله يعني : من عمل لله عز وجل وفقه الله فيما يستقبل على طاعته .

( { وإن تولوا } ) أعرضوا ، ( { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } ) وهو يوم القيامة .
الكتاب تفسير البغوي , الجزء 4-4 , الصفحة 156 - 160
counter free hit invisible