<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

تفسير السورة التي يذكر فيها هود

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } ( 1 ) )

قال أبو جعفر : قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله : ( الر ) ، والصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

وقوله : ( { كتاب أحكمت آياته } ) ، يعني : هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو القرآن .

ورفع قوله : " كتاب " بنية : " هذا كتاب " .

فأما على قول من زعم أن قوله : ( الر ) ، مراد به سائر حروف المعجم التي نزل بها القرآن ، وجعلت هذه الحروف دلالة على جميعها ، وأن معنى الكلام : " هذه الحروف كتاب أحكمت آياته " فإن الكتاب على قوله ، ينبغي أن يكون مرفوعا بقوله : ( الر ) .

وأما قوله : ( { أحكمت آياته ثم فصلت } ) ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : تأويله : أحكمت آياته بالأمر والنهي ، ثم فصلت بالثواب والعقاب .

ذكر من قال ذلك :

17915 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرني أبو محمد الثقفي عن الحسن في قوله : ( { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت } ) ، قال : أحكمت بالأمر والنهي ، وفصلت بالثواب والعقاب .

17916 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني عن أبي بكر الهذلي عن الحسن : ( { الر كتاب أحكمت آياته } ) ، قال : أحكمت في الأمر والنهي ، وفصلت بالوعيد .

17917 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن الزبير عن ابن عيينة عن رجل ، عن الحسن : ( { الر كتاب أحكمت آياته } ) ، قال : بالأمر والنهي ( { ثم فصلت } ) ، قال : بالثواب والعقاب .

وروي عن الحسن قول خلاف هذا . وذلك ما :

17918 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريج عن أبي بكر عن الحسن قال وحدثنا عباد بن العوام عن رجل ، عن الحسن قال : ( أحكمت ) ، بالثواب والعقاب ( { ثم فصلت } ) ، بالأمر والنهي .

وقال آخرون : معنى ذلك : ( أحكمت آياته ) من الباطل ، ثم فصلت ، فبين منها الحلال والحرام .

ذكر من قال ذلك :

17919 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة قوله : ( { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } ) ، أحكمها الله من الباطل ، ثم فصلها بعلمه ، فبين حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته‌‌‌‌‌‌‌‌ .

17920 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة : ( { أحكمت آياته ثم فصلت } ) ، قال : أحكمها الله من الباطل ، ثم فصلها ، بينها .

قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : معناه : أحكم الله آياته من الدخل والخلل والباطل ، ثم فصلها بالأمر والنهي .

وذلك أن " إحكام الشيء " إصلاحه وإتقانه و " إحكام آيات القرآن " ، إحكامها من خلل يكون فيها ، أو باطل يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها من قبله .

وأما " تفصيل آياته " فإنه تمييز بعضها من بعض ، بالبيان عما فيها من حلال وحرام ، وأمر ونهي .

وكان بعض المفسرين يفسر قوله : ( فصلت ) ، بمعنى : فسرت ، وذلك نحو الذي قلنا فيه من القول .

ذكر من قال ذلك :

17921 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى قال : حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله : ( { ثم فصلت } ) ، قال : فسرت .

17922 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا ابن نمير عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : ( فصلت ) ، قال : فسرت .

17923 - . . . . قال : حدثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال : بلغني عن مجاهد : ( { ثم فصلت } ) ، قال : فسرت .

17924 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله .

17925 - . . . . قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله .

17926 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله .

وقال قتادة : معناه : بينت ، وقد ذكرنا الرواية بذلك قبل ، وهو شبيه المعنى بقول مجاهد .

وأما قوله : ( { من لدن حكيم خبير } ) ، فإن معناه : ( حكيم ) بتدبير الأشياء وتقديرها ، خبير بما تئول إليه عواقبها .

17927 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة في قوله : ( { من لدن حكيم خبير } ) ، يقول : من عند حكيم خبير .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 15-15 , الصفحة 222 - 228
counter free hit invisible