<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

[ سورة يوسف ]

( سورة يوسف عليه السلام مكية ) بسم الله الرحمن الرحيم ( { الر تلك آيات الكتاب المبين } ( 1 ) { إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون } ( 2 ) { نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين } ( 3 ) .

( { الر تلك آيات الكتاب المبين } ) أي : البين حلاله وحرامه ، وحدوده وأحكامه . قال قتادة : مبين - والله - بركته وهداه ورشده ، فهذا من بان أي : ظهر .

وقال الزجاج : مبين الحق من الباطل ، والحلال من الحرام ، فهذا من أبان بمعنى أظهر .

( { إنا أنزلناه } ) يعني : الكتاب ( { قرآنا عربيا لعلكم تعقلون } ) أي : أنزلناه بلغتكم ، لكي تعلموا معانيه ، وتفهموا ما فيه .

( { نحن نقص عليك } ) أي : نقرأ عليك ( { أحسن القصص } ) والقاص هو الذي يتبع الآثار ويأتي بالخبر على وجهه .

معناه : نبين لك أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية أحسن البيان .

وقيل : المراد منه : قصة يوسف عليه السلام خاصة ، سماها أحسن القصص لما فيها من العبر ، والحكم ، والنكت ، والفوائد التي تصلح للدين والدنيا ، من سير الملوك والمماليك ، والعلماء ، ومكر النساء ، والصبر على أذى الأعداء ، وحسن التجاوز عنهم بعد الالتقاء ، وغير ذلك من الفوائد . قال خالد بن معدان : سورة يوسف وسورة مريم يتفكه بهما أهل الجنة في الجنة . وقال ابن عطاء : لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها . قوله عز وجل : ( { بما أوحينا إليك } ) " ما " المصدر ، أي : بإيحائنا إليك ( { هذا القرآن وإن كنت } ) وقد كنت ( { من قبله } ) أي : [ قبل وحينا ] ( { لمن الغافلين } ) لمن الساهين عن هذه القصة لا تعلمها .

قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : ( أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا فقالوا : يا رسول الله ، لو حدثتنا ، فأنزل الله عز وجل : ( { الله نزل أحسن الحديث } ) ( الزمر - 23 ) فقالوا : يا رسول الله ، لو قصصت علينا ، فأنزل الله عز وجل : ( { نحن نقص عليك أحسن القصص } ) فقالوا : يا رسول الله ، لو ذكرتنا ، فأنزل الله عز وجل { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } ) ) ( الحديد - 16 ) .
الكتاب تفسير البغوي , الجزء 4-4 , الصفحة 209 - 212
counter free hit invisible