<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

تفسير سورة إبراهيم ( تفسير السورة التي يذكر فيها إبراهيم )

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ذكره ( { الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد } ( 1 ) )

قال أبو جعفر الطبري : قد تقدم منا البيان عن معنى قوله : " الر" فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

وأما قوله : ( { كتاب أنزلناه إليك } ) فإن معناه : هذا كتاب أنزلناه إليك ، يا محمد ، يعني القرآن ( { لتخرج الناس من الظلمات إلى النور } ) يقول : لتهديهم به من ظلمات الضلالة والكفر ، إلى نور الإيمان وضيائه ، وتبصر به أهل الجهل والعمى سبل الرشاد والهدى .

وقوله : ( بإذن ربهم ) يعني : بتوفيق ربهم لهم بذلك ولطفه بهم ( { إلى صراط العزيز الحميد } ) يعني : إلى طريق الله المستقيم ، وهو دينه الذي ارتضاه ، وشرعه لخلقه . و ( الحميد ) ، "فعيل" صرف من "مفعول" إلى " فعيل" ومعناه : المحمود بآلائه .

وأضاف تعالى ذكره إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم لهم بذلك ، إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ، وهو الهادي خلقه ، والموفق من أحب منهم للإيمان ، إذ كان منه دعاؤهم إليه ، وتعريفهم ما لهم فيه وعليهم . فبين بذلك صحة قول أهل الإثبات الذين أضافوا أفعال العباد إليهم كسبا ، وإلى الله جل ثناؤه إنشاء وتدبيرا ، وفساد قول أهل القدر الذين أنكروا أن يكون لله في ذلك صنع .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

20559 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ( { لتخرج الناس من الظلمات إلى النور } ) ، أي من الضلالة إلى الهدى .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 16-16 , الصفحة 508 - 512
counter free hit invisible