<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } ( 80 ) { وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين } ( 81 ) { وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين } ( 82 ) { فأخذتهم الصيحة مصبحين } ( 83 ) { فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } ( 84 ) )

أصحاب الحجر هم : ثمود الذين كذبوا صالحا نبيهم ، ومن كذب برسول فقد كذب بجميع المرسلين ; ولهذا أطلق عليهم تكذيب المرسلين .

وذكر تعالى أنه آتاهم من الآيات ما يدلهم على صدق ما جاءهم به صالح ، كالناقة التي أخرجها الله لهم بدعاء صالح من صخرة صماء فكانت تسرح في بلادهم ، لها شرب ولهم شرب يوم معلوم . فلما عتوا وعقروها قال لهم : ( { تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب } ) [ هود : 65 ] وقال تعالى : ( { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } ) [ فصلت : 17 ]

وذكر تعالى : أنهم كانوا ( { ينحتون من الجبال بيوتا آمنين } ) أي : من غير خوف ولا احتياج إليها ، بل أشرا وبطرا وعبثا ، كما هو المشاهد من صنيعهم في بيوتهم بوادي الحجر ، الذي مر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ذاهب إلى تبوك فقنع رأسه وأسرع دابته ، وقال لأصحابه : ( " لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم " )

وقوله : ( { فأخذتهم الصيحة مصبحين } ) أي : وقت الصباح من اليوم الرابع ، ( { فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } ) أي : ما كانوا يستغلونه من زروعهم وثمارهم التي ضنوا بمائها عن الناقة ، حتى عقروها لئلا تضيق عليهم في المياه ، فما دفعت عنهم تلك الأموال ، ولا نفعتهم لما جاء أمر ربك .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 4-4 , الصفحة 545
counter free hit invisible