<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { فلما جاء آل لوط المرسلون } { قال إنكم قوم منكرون } { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } { وأتيناك بالحق وإنا لصادقون } )

قوله تعالى : ( { فلما جاء آل لوط المرسلون } { قال إنكم قوم منكرون } { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } { وأتيناك بالحق وإنا لصادقون } )

اعلم أن الملائكة لما بشروا إبراهيم بالولد وأخبروه بأنهم مرسلون لعذاب قوم مجرمين ذهبوا بعد ذلك إلى لوط وإلى آله ، وأن لوطا وقومه ما عرفوا أنهم ملائكة الله ، فلهذا قال لهم : ( { إنكم قوم منكرون } ) وفي تأويله وجوه :

الأول : أنه إنما وصفهم بأنهم منكرون ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ما عرفهم ، فلما هجموا عليه استنكر منهم ذلك وخاف أنهم دخلوا عليه ؛ لأجل شر يوصلونه إليه ، فقال هذه الكلمة .

والثاني : أنهم كانوا شبابا مردا حسان الوجوه ، فخاف أن يهجم قومه عليه بسبب طلبهم فقال هذه الكلمة .

والثالث : أن النكرة ضد المعرفة فقوله : ( { إنكم قوم منكرون } ) أي : لا أعرفكم ، ولا أعرف أنكم من أي الأقوام ، ولأي غرض دخلتم علي ، فعند هذه الكلمة قالت الملائكة : ( { بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } ) أي : بالعذاب الذي كانوا يشكون في نزوله ، ثم أكدوا ما ذكروه بقولهم : ( { وأتيناك بالحق } ) قال الكلبي : بالعذاب ، وقيل : باليقين والأمر الثابت الذي لا شك فيه وهو عذاب أولئك الأقوام ، ثم أكدوا هذا التأكيد بقولهم : ( { وإنا لصادقون } ) .
الكتاب التفسير الكبير , الجزء 19-19 , الصفحة 159
counter free hit invisible