<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون } ) ( { وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } )

قوله تعالى : ( { فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون } { وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } ) .

قرئ " فأسر " بقطع الهمزة ووصلها من أسرى وسرى . وروى صاحب الكشاف عن صاحب الإقليد فسر " من " السير . والقطع آخر الليل . قال الشاعر : افتحي الباب وانظري في النجوم كم علينا من قطع ليل بهيم

وقوله : ( { واتبع أدبارهم } ) معناه : اتبع آثار بناتك وأهلك . وقوله : ( { ولا يلتفت منكم أحد } ) الفائدة فيه أشياء :

أحدها : لئلا يتخلف منكم أحد فيناله العذاب .

وثانيها : لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم من البلاء .

وثالثها : معناه الإسراع وترك الاهتمام لما خلف وراءه كما تقول : امض لشأنك ولا تعرج على شيء .

ورابعها : لو بقي منه متاع في ذلك الموضع ، فلا يرجعن بسببه ألبتة .

وقوله : ( { وامضوا حيث تؤمرون } ) قال ابن عباس : يعني الشام . قال المفضل : حيث يقول لكم جبريل ، وذلك لأن جبريل عليه السلام أمرهم أن يمضوا إلى قرية معينة أهلها ما عملوا مثل عمل قوم لوط .

وقوله : ( { وقضينا إليه } ) عدى قضينا بإلى ؛ لأنه ضمن معنى أوحينا ، كأنه قيل : وأوحيناه إليه مقضيا مبتوتا ، ونظيره قوله تعالى : ( { وقضينا إلى بني إسرائيل } ) [الإسراء : 4] وقوله : ( { ثم اقضوا إلي } ) [يونس : 71] ثم إنه فسر بعد ذلك القضاء المبتوت بقوله : ( { أن دابر هؤلاء مقطوع } ) وفي إبهامه أولا ، وتفسيره ثانيا تفخيم للأمر وتعظيم له .

وقرأ الأعمش " إن " بالكسر على الاستئناف كأن قائلا ، قال : أخبرنا عن ذلك الأمر ، فقال : إن دابر هؤلاء ، وفي قراءة ابن مسعود . وقلنا : " أن دابر هؤلاء " ودابرهم آخرهم ، يعني : يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد وقوله : ( { مصبحين } ) أي : حال ظهور الصبح .
الكتاب التفسير الكبير , الجزء 19-19 , الصفحة 160
counter free hit invisible