<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

وهي مكية كلها في قول الحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، وجابر ، ورواه ابن مردويه عن ابن عباس وعن أبي الزبير .

وأخرج النحاس من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : سورة النحل نزلت بمكة سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في منصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحد ، قيل وهي قوله : { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [ النحل : 126 ] الآية ، وقوله : { واصبر وما صبرك إلا بالله } [ النحل : 127 ] في شأن التمثيل بحمزة وقتلى أحد ، وقوله : { ثم إن ربك للذين هاجروا } [ النحل : 110 ] الآية ، وقيل الثالثة { ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا } إلى قوله { بأحسن ما كانوا يعملون } [ النحل : 95 ، 96 ] { أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون } { ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون } { خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون } { خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون } { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم } { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون } { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين } .

قوله : { أتى أمر الله } أي عقابه للمشركين ، وقال جماعة من المفسرين : القيامة .

قال الزجاج : هو ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم ، وعبر عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيها على تحقيق وقوعه ، وقيل إن المراد بأمر الله حكمه بذلك ، وقد وقع وأتى ، فأما المحكوم به فإنه لم يقع ؛ لأنه سبحانه حكم بوقوعه في وقت معين ، فقبل مجيء ذلك الوقت لا يخرج إلى الوجود ، وقيل إن المراد بإتيانه إتيان مباديه ومقدماته { فلا تستعجلوه } نهاهم عن استعجاله ، أي : فلا تطلبوا حضوره قبل ذلك الوقت ، وقد كان المشركون يستعجلون عذاب الله كما قال النضر بن الحارث { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } [ الأنفال : 32 ] الآية ، والمعنى : قرب أمر الله فلا تستعجلوه ، وقد كان استعجالهم له على طريقة الاستهزاء من دون استعجال على الحقيقة ، وفي نهيهم عن الاستعجال تهكم بهم { سبحانه وتعالى عما يشركون } أي تنزه وترفع عن إشراكهم ، أو عن أن يكون له شريك ، وشركهم ههنا هو ما وقع منهم من استعجال العذاب ، أو قيام الساعة استهزاء وتكذيبا ، فإنه يتضمن وصفهم له سبحانه بأنه لا يقدر على ذلك ، وأنه عاجز عنه والعجز وعدم القدرة من صفات المخلوقات لا من صفات الخالق ، فكان ذلك شركا .

{ ينزل الملائكة بالروح من أمره } قرأ المفضل عن عاصم ( تنزل الملائكة ) والأصل تتنزل ، فالفعل مسند إلى الملائكة .

وقرأ الأعمش ( تنزل ) على البناء للمفعول ، وقرأ الجعفي عن أبي بكر عن عاصم ( ننزل ) بالنون ، والفاعل هو الله سبحانه .

وقرأ الباقون { ينزل الملائكة } بالياء التحتية إلا أن ابن كثير ، وأبا عمرو يسكنان النون ، والفاعل هو الله سبحانه ، ووجه اتصال هذه الجملة بما قبلها أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أخبرهم عن الله أنه قد قرب أمره ، ونهاهم عن الاستعجال ترددوا في الطريق التي علم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، فأخبر أنه علم بها بالوحي على ألسن رسل الله سبحانه من ملائكته ، والروح : الوحي ، ومثله { يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده } [ غافر : 15 ] ، وسمي الوحي روحا لأنه يحيي قلوب المؤمنين ، فإن من جملة الوحي القرآن ، وهو نازل من الدين منزلة الروح من الجسد ، وقيل المراد أرواح الخلائق ، وقيل الروح الرحمة ، وقيل الهداية لأنها تحيا بها القلوب كما تحيا الأبدان بالأرواح .

قال الزجاج : الروح ما كان فيه من الله حياة بالإرشاد إلى أمره .

وقال أبو عبيد : الروح هنا جبريل ، وتكون الباء على هذا بمعنى مع ، و ( من ) في من أمره بيانية ، أي : بأشياء ، أو مبتدئا من أمره . أو صفة للروح ، أو متعلق بـ ( ينزل ) ، ومعنى { على من يشاء من عباده } على من اختصه بذلك ، وهم الأنبياء .

{ أن أنذروا } قال الزجاج { أن أنذروا } بدل من الروح أي ينزلهم بأن أنذروا ، و ( أن ) إما مفسرة لأن تنزل الوحي فيه معنى القول ، وإما مخففة من الثقيلة وضمير الشأن مقدر ، أي : بأن الشأن أقول لكم أنذروا ، أي : أعلموا الناس { أنه لا إله إلا أنا } أي مروهم بتوحيدي وأعلموهم ذلك مع تخويفهم ، لأن في الإنذار تخويفا وتهديدا ، والضمير في ( أنه ) للشأن { فاتقون } الخطاب للمستعجلين على طريق الالتفات ، وهو تحذير لهم من الشرك بالله .

ثم إن الله سبحانه لما أرشدهم إلى توحيده ذكر دلائل التوحيد فقال : { خلق السماوات والأرض بالحق } أي أوجدهما على هذه الصفة التي هما عليها بالحق ، أي : للدلالة على قدرته ووحدانيته ، وقيل المراد بالحق هنا الفناء والزوال { تعالى } الله { عما يشركون } أي ترفع وتقدس عن إشراكهم أو عن شركة الذي يجعلونه شريكا له .

ثم لما كان نوع الإنسان أشرف أنواع المخلوقات السفلية قدمه وخصه بالذكر فقال : { خلق الإنسان } وهو اسم لجنس هذا النوع من نطفة من جماد يخرج من حيوان ، وهو المني فنقله أطوارا إلى أن كملت صورته ، ونفخ فيه الروح وأخرجه من بطن أمه إلى هذه الدار فعاش فيها فإذا هو بعد خلقه على هذه الصفة خصيم أي كثير الخصومة والمجادلة ، والمعنى : أنه كالمخاصم لله سبحانه في قدرته ، ومعنى مبين ظاهر الخصومة واضحها ، وقيل يبين عن نفسه ما يخاصم به من الباطل ، والمبين هو المفصح عما في ضميره بمنطقه ومثله قوله تعالى : { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين } [ يس : 77 ] .

ثم عقب ذكر خلق الإنسان بخلق الأنعام لما فيها من النفع لهذا النوع ، فالامتنان بها أكمل من الامتنان بغيرها ، فقال : { والأنعام خلقها لكم } وهي الإبل والبقر والغنم ، وأكثر ما يقال ( نعم وأنعام ) للإبل ، ويقال للمجموع ، ولا يقال للغنم مفردة ، ومنه قول حسان : وكانت لا يزال بها أنيس خلال مروجها نعم وشاء فعطف الشاء على النعم ، وهي هنا الإبل خاصة .

قال الجوهري : والنعم واحد الأنعام ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل .

ثم لما أخبر سبحانه بأنه خلقها لبني آدم بين المنفعة التي فيها لهم فقال : { فيها دفء } الدفء : السخانة ، وهو ما استدفئ به من أصوافها وأوبارها وأشعارها ، والجملة في محل نصب على الحال ومنافع معطوف على ( دفء ) وهي درها وركوبها ونتاجها والحراثة بها ونحو ذلك .

وقد قيل إن الدفء : النتاج واللبن .

قال في الصحاح : الدفء نتاج الإبل وألبانها وما ينتفع به منها ، ثم قال : والدفء أيضا السخونة ، وعلى هذا فإن أريد بالدفء المعنى الأول فلا بد من حمل المنافع على ما عداه مما ينتفع به منها ، وإن حمل على المعنى الثاني كان تفسير المنافع بما ذكرناه واضحا ، وقيل المراد بالمنافع النتاج خاصة ، وقيل الركوب { ومنها تأكلون } أي من لحومها وشحومها ، وخص هذه المنفعة بالذكر مع دخولها تحت المنافع لأنها أعظمها ، وقيل خصها لأن الانتفاع بلحمها وشحمها تعدم عنده عينها بخلاف غيره من المنافع التي فيها ، وتقديم الظرف المؤذن بالاختصاص للإشارة إلى أن الأكل منها هو الأصل ، وغيره نادر .

{ ولكم فيها جمال } أي لكم فيها مع ما تقدم ذكره جمال ، والجمال : ما يتجمل به ويتزين ، والجمال : الحسن ، والمعنى هنا : لكم فيها تجمل وتزين عند الناظرين إليها { حين تريحون وحين تسرحون } أي في هذين الوقتين ، وهما وقت ردها من مراعيها ، ووقت تسريحها إليها ، فالرواح رجوعها بالعشي من المراعي ، والسراح : مسيرها إلى مراعيها بالغداة ، يقال سرحت الإبل أسرحها سرحا وسروحا : إذا غدوت بها إلى المرعى ، وقدم الإراحة على التسريح لأن منظرها عند الإراحة أجمل ، وذواتها أحسن لكونها في تلك الحالة قد نالت حاجتها من الأكل والشرب ، فعظمت بطونها وانتفخت ضروعها ، وخص هذين الوقتين لأنهما وقت نظر الناظرين إليها لأنها عند استقرارها في الحظائر لا يراها أحد ، وعند كونها في مراعيها هي متفرقة غير مجتمعة كل واحد منها يرعى في جانب .

{ وتحمل أثقالكم } الأثقال جمع ثقل ، وهو متاع المسافر من طعام وغيره وسمي ثقلا لأنه يثقل الإنسان حمله ، وقيل المراد أبدانهم { إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } أي لم تكونوا واصلين إليه لو لم يكن معكم إبل تحمل أثقالكم إلا بشق الأنفس لبعده عنكم ، وعدم وجود ما يحمل ما لا بد لكم منه في السفر .

وظاهره يتناول كل بلد بعيدة من غير تعيين ، وقيل المراد بالبلد مكة ، وقيل اليمن ومصر والشام لأنها متاجر العرب ، و شق الأنفس : مشقتها .

قرأ الجمهور بكسر الشين ، وقرأ أبو جعفر بفتحها .

قال الجوهري : والشق المشقة ، ومنه قوله : { لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } وحكى أبو عبيدة بفتح الشين ، وهما بمعنى ، ويجوز أن يكون المفتوح مصدرا من شققت عليه أشق شقا ، والمكسور بمعنى النصف ، يقال أخذت شق الشاة وشقة الشاة ، ويكون المعنى على هذا في الآية : لم تكونوا بالغيه إلا بذهاب نصف الأنفس من التعب ، وقد امتن الله سبحانه على عباده بخلق الأنعام على العموم .

ثم خص الإبل بالذكر لما فيها من نعمة حمل الأثقال دون البقر والغنم ، والاستثناء من أعم العام ، أي : لم تكونوا بالغيه بشيء من الأشياء إلا بشق الأنفس { والخيل والبغال والحمير } بالنصب عطفا على الأنعام ، أي : وخلق لكم هذه الثلاثة الأصناف ، وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع فيها كلها ، وسميت الخيل خيلا لاختيالها في مشيها ، وواحد الخيل خائل كضائن واحد الضأن ، وقيل لا واحد له .

ثم علل سبحانه خلق هذه الثلاثة الأنواع بقوله : { لتركبوها } وهذه العلة هي باعتبار معظم منافعها لأن الانتفاع بها في غير الركوب معلوم كالتحميل عليها و عطف زينة على محل { لتركبوها } لأنه في محل نصب على أنه علة لخلقها ولم يقل لتتزينوا بها حتى يطابق لتركبوها ، لأن الركوب فعل المخاطبين ، والزينة فعل الزائن وهو الخالق ، والتحقيق فيه أن الركوب هو المعتبر في المقصود ، بخلاف التزين فإنه لا يلتفت إليه أهل الهمم العالية لأنه يورث العجب ، فكأنه سبحانه قال : خلقتها لتركبوها فتدفعوا عن أنفسكم بواسطتها ضرر الإعياء والمشقة ، وأما التزين بها فهو حاصل في نفس الأمر ولكنه غير مقصود بالذات .

وقد استدل بهذه الآية القائلون بتحريم لحوم الخيل قائلين بأن التعليل بالركوب يدل على أنها مخلوقة لهذه المصلحة دون غيرها .

قالوا : ويؤيد ذلك إفراد هذه الأنواع الثلاثة بالذكر وإخراجها عن الأنعام فيفيد ذلك اتحاد حكمها في تحريم الأكل .

قالوا : ولو كان أكل الخيل جائزا لكان ذكره والامتنان به أولى من ذكر الركوب ؛ لأنه أعظم فائدة منه ، وقد ذهب إلى هذا مالك وأبو حنيفة وأصحابهما والأوزاعي ومجاهد ، وأبو عبيد وغيرهم .

وذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين وغيرهم إلى حل لحوم الخيل ، ولا حجة لأهل القول الأول في التعليل بقوله { لتركبوها } لأن ذكر ما هو الأغلب من منافعها لا ينافي غيره ، ولا نسلم أن الأكل أكثر فائدة من الركوب حتى يذكر ويكون ذكره أقدم من ذكر الركوب ، وأيضا لو كانت هذه الآية تدل على تحريم الخيل لدلت على تحريم الحمر الأهلية ، وحينئذ لا يكون ثم حاجة لتحديد التحريم لها عام خيبر ، وقد قدمنا أن هذه السورة مكية .

والحاصل أن الأدلة الصحيحة قد دلت على حل أكل لحوم الخيل ، فلو سلمنا أن في هذه الآية متمسكا للقائلين بالتحريم لكانت السنة المطهرة الثابتة رافعة لهذا الاحتمال ، ودافعة لهذا الاستدلال ، وقد أوضحنا هذه المسألة في مؤلفاتنا بما لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره { ويخلق ما لا تعلمون } أي يخلق ما لا يحيط علمكم به من المخلوقات غير ما قد عدده هاهنا ، وقيل : المراد من أنواع الحشرات والهوام في أسافل الأرض ، وفي البحر مما لم يره البشر ولم يسمعوا به ، وقيل : هو ما أعد الله لعباده في الجنة وفي النار مما لم تره عين ، ولم تسمع به أذن ، ولا خطر على قلب بشر ، وقيل هو خلق السوس في النبات والدود في الفواكه ، وقيل عين تحت العرش ، وقيل نهر من النور ، وقيل أرض بيضاء ، ولا وجه للاقتصار في تفسير هذه الآية على نوع من هذه الأنواع ، بل المراد أنه سبحانه يخلق ما لا يعلم به العباد ، فيشمل كل شيء لا يحيط علمهم به ، والتعبير هنا بلفظ المستقبل لاستحضار الصورة ؛ لأنه سبحانه قد خلق ما لا يعلم به العباد .

{ وعلى الله قصد السبيل } القصد مصدر بمعنى الفاعل ، فالمعنى : وعلى الله قاصد السبيل ، أي : هداية قاصد الطريق المستقيم بموجب وعده المحتوم وتفضله الواسع ، وقيل هو على حذف مضاف ، والتقدير : وعلى الله بيان قصد السبيل ، والسبيل : الإسلام ، وبيانه بإرسال الرسل وإقامة الحجج والبراهين ، والقصد في السبيل هو كونه موصلا إلى المطلوب ، فالمعنى : وعلى الله بيان الطريق الموصل إلى المطلوب { ومنها جائر } الضمير في منها راجع إلى السبيل بمعنى الطريق ، لأنها تذكر وتؤنث ، وقيل راجع إليها بتقدير مضاف ، أي : ومن جنس السبيل جائر مائل عن الحق عادل عنه ، فلا يهتدي به ، ومنه قول امرئ القيس : ومن الطريقة جائر وهدى قصد السبيل ومنه ذو دخل وقيل إن الطريق كناية عن صاحبها ، والمعنى : ومنهم جائر عن سبيل الحق ، أي : عادل عنه ، فلا يهتدي إليه ، قيل وهم أهل الأهواء المختلفة ، وقيل أهل الملل الكفرية ، وفي مصحف عبد الله ( ومنكم جائر ) وكذا قرأ علي .

{ ولو شاء لهداكم أجمعين } أي ولو شاء أن يهديكم جميعا إلى الطريق الصحيح ، والمنهج الحق لفعل ذلك ، ولكنه لم يشأ ، بل اقتضت مشيئته سبحانه إراءة الطريق والدلالة عليها : { وهديناه النجدين } [ البلد : 10 ] وأما الإيصال إليها بالفعل فذلك يستلزم أن لا يوجد في العباد كافر ، ولا من يستحق النار من المسلمين ، وقد اقتضت المشيئة الربانية أنه يكون البعض مؤمنا والبعض كافرا كما نطق بذلك القرآن في غير موضع .

وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزل ( أتى أمر الله ) ذعر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلت { فلا تستعجلوه } فسكنوا .

وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن أبي بكر بن حفص قال لما نزلت { أتى أمر الله } قاموا ، فنزلت { فلا تستعجلوه } .

وأخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس { أتى أمر الله } قال : خروج محمد صلى الله عليه وسلم .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن ابن جريج قال : لما نزلت هذه الآية { أتى أمر الله } قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض إن هذا يزعم أن أمر الله أتى ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن ، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا : ما نراه نزل شيء ، فنزلت : { اقترب للناس حسابهم } [ الأنبياء : 1 ] فقالوا : إن هذا يزعم مثلها أيضا ، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا : ما نراه نزل شيء ، فنزلت { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } [ هود : 8 ] الآية .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : { أتى أمر الله } قال : الأحكام والحدود والفرائض .

وأخرج هؤلاء عن ابن عباس في قوله : { ينزل الملائكة بالروح } قال : بالوحي .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه ، والبيهقي عنه قال الروح : أمر من أمر الله وخلق من خلق الله ، وصورهم على صورة بني آدم ، وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح ، ثم تلا { يوم يقوم الروح والملائكة صفا } [ النبأ : 38 ] .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن { ينزل الملائكة بالروح } قال : القرآن .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { لكم فيها دفء } قال : الثياب ومنافع قال : ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة .

وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا قال : نسل كل دابة .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله : { وتحمل أثقالكم إلى بلد } يعني مكة { لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } قال : لو تكلفتموه لم تطيقوه إلا بجهد شديد .

وقد ورد في حل أكل لحوم الخيل أحاديث منها في الصحيحين وغيرهما من حديث أسماء قالت : نحرنا فرسا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلناه .

وأخرج أبو عبيد ، وابن أبي شيبة ، والترمذي وصححه والنسائي ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن جابر قال ( أطعمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحوم الخيل ، ونهانا عن لحوم الحمر الأهلية ) .

وأخرج أبو داود نحوه من حديثه أيضا ، وهما على شرط مسلم .

وثبت أيضا في الصحيحين من حديث جابر قال ( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل ) .

وأما ما أخرجه أبو عبيد ، وأبو داود ، والنسائي من حديث خالد بن الوليد قال : ( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وعن لحوم الخيل والبغال والحمير ) ، ففي إسناده صالح بن يحيى بن أبي المقدام وفيه مقال .

ولو فرضنا أن الحديث صحيح لم يقو على معارضة أحاديث الحل على أنه يكون أن هذا الحديث المصرح بالتحريم متقدم على يوم خيبر فيكون منسوخا .

وأخرج الخطيب ، وابن عساكر قال : ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله : { ويخلق ما لا تعلمون } قال : البراذين ) .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن مما خلق الله أرضا من لؤلؤة بيضاء ) ثم ساق من أوصافها ما يدل على أن الحديث موضوع ، ثم قال في آخره فذلك قوله { ويخلق ما لا تعلمون } .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس { وعلى الله قصد السبيل } يقول : على الله أن يبين الهدى والضلالة { ومنها جائر } قال السبل المتفرقة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : { وعلى الله قصد السبيل } قال : على الله بيان حلاله ، وحرامه ، وطاعته ، ومعصيته { ومنها جائر } قال : من السبل ناكب عن الحق ، قال : وفي قراءة ابن مسعود ومنكم جائر .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن الأنباري في المصاحف عن علي أنه كان يقرأ هذه الآية ومنكم جائر .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 772 - 774
counter free hit invisible