<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } ( 8 ) { قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } ( 9 ) ) .

هذا تعجب من زكريا ، عليه السلام ، حين أجيب إلى ما سأل ، وبشر بالولد ، ففرح فرحا شديدا ، وسأل عن كيفية ما يولد له ، والوجه الذي يأتيه منه الولد ، مع أن امرأته كانت عاقرا لم تلد من أول عمرها مع كبرها ، ومع أنه قد كبر وعتا ، أي عسا عظمه ونحل ولم يبق فيه لقاح ولا جماع .

تقول العرب للعود إذا يبس : " عتا يعتو عتيا وعتوا ، وعسا يعسو عسوا وعسيا " .

وقال مجاهد : ( عتيا ) بمعنى : نحول العظم .

وقال ابن عباس وغيره : ( عتيا ) يعني : الكبر .

والظاهر أنه أخص من الكبر .

وقال ابن جرير : حدثنا يعقوب ، حدثنا هشيم ، أخبرنا حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لقد علمت السنة كلها ، غير أني لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا ؟ ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف : ( { وقد بلغت من الكبر عتيا } ) أو " عسيا " .

ورواه الإمام أحمد عن سريج بن النعمان ، وأبو داود ، عن زياد بن أيوب ، كلاهما عن هشيم ، به .

( قال ) أي الملك مجيبا لزكريا عما استعجب منه : ( { كذلك قال ربك هو علي هين } ) أي : إيجاد الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها ) هين ) أي : يسير سهل على الله .

ثم ذكر له ما هو أعجب مما سأل عنه ، فقال : ( { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } ) كما قال تعالى : ( { هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } ) الإنسان : 1
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 5-5 , الصفحة 215
counter free hit invisible