<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا } ( 81 ) { كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا } ( 82 ) { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } ( 83 ) { فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا } ( 84 ) ) .

يخبر تعالى عن الكفار المشركين بربهم : أنهم اتخذوا من دونه آلهة ، لتكون تلك الآلهة ) عزا ) يعتزون بها ويستنصرونها .

ثم أخبر أنه ليس الأمر كما زعموا ، ولا يكون ما طمعوا ، فقال : ( { كلا سيكفرون بعبادتهم } ) أي : يوم القيامة ( { ويكونون عليهم ضدا } ) أي : بخلاف ما ظنوا فيهم ، كما قال تعالى : ( { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون . وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين } ) [ الأحقاف : 5 ، 6 ]

وقرأ أبو نهيك : " كل سيكفرون بعبادتهم " .

وقال السدي : ( { كلا سيكفرون بعبادتهم } ) أي : بعبادة الأوثان . وقوله : ( { ويكونون عليهم ضدا } ) أي : بخلاف ما رجوا منهم .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( { ويكونون عليهم ضدا } ) قال : أعوانا .

قال مجاهد : عونا عليهم ، تخاصمهم وتكذبهم .

وقال العوفي ، عن ابن عباس : ( { ويكونون عليهم ضدا } ) قال : قرناء .

وقال قتادة : قرناء في النار ، يلعن بعضهم بعضا ، ويكفر بعضهم ببعض .

وقال السدي : ( { ويكونون عليهم ضدا } ) قال : الخصماء الأشداء في الخصومة .

وقال الضحاك : ( { ويكونون عليهم ضدا } ) قال : أعداء .

وقال ابن زيد : الضد البلاء .

وقال عكرمة : الضد الحسرة .

وقوله : ( { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : تغويهم إغواء .

وقال العوفي عنه : تحرضهم على محمد وأصحابه .

وقال مجاهد : تشليهم إشلاء .

وقال قتادة : تزعجهم إزعاجا إلى معاصي الله .

وقال سفيان الثوري : تغريهم إغراء وتستعجلهم استعجالا .

وقال السدي : تطغيهم طغيانا .

وقال عبد الرحمن بن زيد : هذا كقوله تعالى : ( { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين } ) [ الزخرف : 36 ] .

وقوله : ( { فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا } ) أي : لا تعجل يا محمد على هؤلاء في وقوع العذاب بهم ، ( { إنما نعد لهم عدا } ) أي : إنما نؤخرهم لأجل معدود مضبوط ، وهم صائرون لا محالة إلى عذاب الله ونكاله ، ( { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } ) [ إبراهيم : 42 ] ، ( { فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } ) [ الطارق : 17 ] ( { إنما نملي لهم ليزدادوا إثما } ) [ آل عمران : 178 ] ، ( { نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ } ) [ لقمان : 24 ] ، ( { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } ) [ إبراهيم : 30 ] .

قال السدي : ( { إنما نعد لهم عدا } ) السنين ، والشهور ، والأيام ، والساعات .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( { إنما نعد لهم عدا } ) قال : نعد أنفاسهم في الدنيا .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 5-5 , الصفحة 262
counter free hit invisible