<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

{ طه } هذان الحرفان من حروف فواتح بعض السور مثل ( الم ) ، و ( يس ) . ورسما في خط المصحف بصورة حروف التهجي التي هي مسمى ( طا ) و ( ها ) كما رسم جميع الفواتح التي بالحروف المقطعة . وقرئا لجميع القراء كما قرأت بقية فواتح السور . فالقول فيهما كالقول المختار في فواتح تلك السور ، وقد تقدم في أول سورة البقرة وسورة الأعراف .

وقيل هما حرفان مقتضبان من كلمتي " طاهر " و " هاد " وأنهما على معنى النداء بحذف حرف النداء . وتقدم وجه المد في ( طا ) ( ها ) في أول سورة يونس .

وقيل مقتضبان من فعل " طأ " أمرا من الوطء . ومن " ها " ضمير المؤنثة الغائبة عائد إلى الأرض ؛ وفسر بأن النبيء _ صلى الله عليه وسلم _ كان في أول أمره إذا قام في صلاة الليل قام على رجل واحدة فأمره الله بهذه الآية أن يطأ الأرض برجله الأخرى . ولم يصح .

وقيل ( طاها ) كلمة واحدة وأن أصلها من الحبشية . ومعناها إنسان ، وتكلمت بها قبيلة عك أو عكل وأنشدوا ليزيد بن مهلهل : إن السفاهة طاها من شمائلكم لا بارك الله في القوم الملاعين

وذهب بعض المفسرين إلى اعتبارهما كلمة لغة ( عك ) أو ( عكل ) أو كلمة من الحبشية أو النبطية وأن معناها في لغة : عك يا إنسان ، أو يا رجل . وفي ما عداها : يا حبيبي . وقيل : هي اسم سمى الله به نبيئه - صلى الله عليه وسلم - وأنه على معنى النداء . أو هو قسم به . وقيل : هي اسم من أسماء الله تعالى على معنى القسم ، ورويت في ذلك آثار وأخبار ذكر بعضها عياض في الشفاء . ويجري فيها قول من جعل جميع هذه الحروف متحدة في المقصود منها . كقول من قال : هي أسماء للسور الواقعة فيها . ونحو ذلك مما تقدم في سورة البقرة . وإنما غرهم بذلك تشابه في النطق فلا نطيل بردها . وكذلك لا التفات إلى قول من زعموا أنه من أسماء النبيء - صلى الله عليه وسلم - .
الكتاب التحرير والتنوير , الجزء 17-17 , الصفحة 183
counter free hit invisible