<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير } ( 71 ) { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير } ( 72 ) ) .

يقول تعالى مخبرا عن المشركين فيما جهلوا وكفروا ، وعبدوا من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ، يعني : حجة وبرهانا ، كقوله : ( { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون } ) [ المؤمنون : 117 ] . ولهذا قال هاهنا : ( { ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم } ) أي : ولا علم لهم فيما اختلقوه وائتفكوه ، وإنما هو أمر تلقوه عن آبائهم وأسلافهم ، بلا دليل ولا حجة ، وأصله مما سول لهم الشيطان وزينه لهم; ولهذا توعدهم تعالى بقوله : ( { وما للظالمين من نصير } ) أي : من ناصر ينصرهم من الله ، فيما يحل بهم من العذاب والنكال .

ثم قال : ( { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } ) أي : وإذا ذكرت لهم آيات القرآن والحجج والدلائل الواضحات على توحيد الله ، وأنه لا إله إلا هو ، وأن رسله الكرام حق وصدق ، ( { يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا } ) أي : يكادون يبادرون الذين يحتجون عليهم بالدلائل الصحيحة من القرآن ، ويبسطون إليهم أيديهم وألسنتهم بالسوء! ) قل ) أي : يا محمد لهؤلاء . ( { أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا } ) أي : النار وعذابها ونكالها أشد وأشق وأطم وأعظم مما تخوفون به أولياء الله المؤمنين في الدنيا ، وعذاب الآخرة على صنيعكم هذا أعظم مما تنالون منهم ، إن نلتم بزعمكم وإرادتكم .

وقوله : ( وبئس المصير ) أي : وبئس النار منزلا ومقيلا ومرجعا وموئلا ومقاما ، ( { إنها ساءت مستقرا ومقاما } ) [ الفرقان : 66 ] .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 5-5 , الصفحة 453
counter free hit invisible