<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

سورة المؤمنون

مكية بسم الله الرحمن الرحيم ( { قد أفلح المؤمنون } ( 1 ) { الذين هم في صلاتهم خاشعون } ( 2 ) )

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أحمد بن الحسين الحيري ، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي ، أخبرنا محمد بن حماد ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا يونس بن سليمان ، أملى علي يونس صاحب أيلة ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، ( عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : كان إذا نزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل ، فمكثنا ساعة - وفي رواية : فنزل علينا يوما فمكثنا ساعة - فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال : " اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وارض عنا ، ثم قال : لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة " ، ) ثم قرأ ( { قد أفلح المؤمنون } ) إلى عشر آيات .

ورواه أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، وجماعة عن عبد الرزاق ، وقالوا : ( " وأعطنا ولا تحرمنا وأرضنا وارض عنا " ) .

قوله تعالى : ( { قد أفلح المؤمنون } ) " قد " حرف تأكيد ، وقال المحققون : " قد " تقرب الماضي من الحال ، يدل على أن الفلاح قد حصل لهم ، وأنهم عليه في الحال ، وهو أبلغ من تجريد ذكر الفعل ، " والفلاح " النجاة والبقاء ، قال ابن عباس : قد سعد المصدقون بالتوحيد وبقوا في الجنة . ( { الذين هم في صلاتهم خاشعون } ) اختلفوا في معنى الخشوع ، فقال ابن عباس : مخبتون أذلاء . وقال الحسن وقتادة : خائفون . وقال مقاتل : متواضعون . وقال مجاهد : هو غض البصر وخفض الصوت .

والخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن ، والخشوع في القلب والبدن والبصر والصوت ، قال الله عز وجل : " { وخشعت الأصوات للرحمن } " ( طه - 108 ) .

وعن علي رضي الله عنه : هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا . وقال سعيد بن جبير : هو أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره ، ولا يلتفت من الخشوع لله عز وجل .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا مسدد ، أخبرنا أبو الأحوص ، أخبرنا أشعث بن سليم ، عن أبيه ، عن مسروق ، ( عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : " هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " ) .

وأخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو الحسن القاسم بن بكر الطيالسي ببغداد ، أخبرنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، أخبرنا عبد الغفار بن عبيد الله ، أخبرنا صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أبي الأحوص ، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( " لا يزال الله مقبلا على العبد ما كان في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت أعرض عنه " ) .

وقال عمرو بن دينار : هو السكون وحسن الهيئة . وقال ابن سيرين وغيره : هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك . وقال أبو هريرة : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فلما نزل : ( { الذين هم في صلاتهم خاشعون } ) رموا بأبصارهم إلى مواضع السجود .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا علي بن عبد الله ، أخبرنا يحيى بن سعيد ، أخبرنا ابن أبي عروبة ، أخبرنا قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم " ، فاشتد قوله في ذلك حتى قال : ( " لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم " ) .

وقال عطاء : هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة . ( وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : " لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه " ) .

أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أخبرنا أبو محمد الجراحي ، أخبرنا أبو العباس المحبوبي ، أخبرنا أبو عيسى الترمذي ، أخبرنا سعيد ، عن عبد الرحمن المخزومي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي الأحوص ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه " ) .

وقيل : الخشوع في الصلاة هو جمع الهمة ، والإعراض عما سواها ، والتدبر فيما يجري على لسانه من القراءة والذكر .
الكتاب تفسير البغوي , الجزء 5-5 , الصفحة 405 - 409
counter free hit invisible