<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم } ( 16 ) { يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين } ( 17 ) { ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم } ( 18 ) )

هذا تأديب آخر بعد الأول : الأمر بالظن خيرا أي : إذا ذكر ما لا يليق من القول في شأن الخيرة فأولى ينبغي الظن بهم خيرا ، وألا يشعر نفسه سوى ذلك ، ثم إن علق بنفسه شيء من ذلك - وسوسة أو خيالا - فلا ينبغي أن يتكلم به ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( " إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل ) " أخرجاه في الصحيحين .

وقال الله تعالى : ( { ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا } ) أي : ما ينبغي لنا أن نتفوه بهذا الكلام ولا نذكره لأحد ( { سبحانك هذا بهتان عظيم } ) أي : سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة [ نبيه و ] رسوله وحليلة خليله .

ثم قال تعالى : ( { يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا } ) أي : ينهاكم الله متوعدا أن يقع منكم ما يشبه هذا أبدا ، أي : فيما يستقبل . فلهذا قال : ( { إن كنتم مؤمنين } ) أي : إن كنتم تؤمنون بالله وشرعه ، وتعظمون رسوله صلى الله عليه وسلم ، فأما من كان متصفا بالكفر فذاك له حكم آخر .

ثم قال : ( { ويبين الله لكم الآيات } ) أي : يوضح لكم الأحكام الشرعية والحكم القدرية ، ( { والله عليم حكيم } ) أي : عليم بما يصلح عباده ، حكيم في شرعه وقدره .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 6-6 , الصفحة 29
counter free hit invisible