<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

قوله تعالى : { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا } . قوله تعالى : { ولقد آتينا موسى الكتاب } يريد التوراة . { وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا } تقدم في ( طه ) { فقلنا اذهبا } الخطاب لهما . وقيل : إنما أمر موسى صلى الله عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى . وهذا بمنزلة قوله : { نسيا حوتهما } . وقوله : { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } وإنما يخرج من أحدهما . قال النحاس : وهذا مما لا ينبغي أن يجترأ به على كتاب الله تعالى ، وقد قال جل وعز : { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } . ونظير هذا : { ومن دونهما جنتان } . وقد قال جل ثناؤه : { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا } قال القشيري : وقوله في موضع آخر : { اذهب إلى فرعون إنه طغى } لا ينافي هذا ; لأنهما إذا كانا مأمورين فكل واحد مأمور . ويجوز أن يقال : أمر موسى أولا ، ثم لما قال : { واجعل لي وزيرا من أهلي } قال : { اذهبا إلى فرعون } . { إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا } يريد فرعون وهامان والقبط . { فدمرناهم } في الكلام إضمار ، أي فكذبوهما { فدمرناهم تدميرا } أي أهلكناهم إهلاكا .
الكتاب تفسير القرطبي , الجزء 13-13 , الصفحة 30
counter free hit invisible