<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

تفسير سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : ( { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا } ( 1 ) )

قال أبو جعفر : تبارك : تفاعل من البركة ، كما حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، قال : ثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن عبد الله بن عباس ، قال : تبارك : تفاعل من البركة . وهو كقول القائل : تقدس ربنا ، فقوله : ( { تبارك الذي نزل الفرقان } ) يقول : تبارك الذي نزل الفصل بين الحق والباطل ، فصلا بعد فصل وسورة بعد سورة ، على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ، ليكون محمد لجميع الجن والإنس ، الذين بعثه الله إليهم داعيا إليه ، نذيرا : يعني منذرا ينذرهم عقابه ويخوفهم عذابه ، إن لم يوحدوه ولم يخلصوا له العبادة ، ويخلعوا كل ما دونه من الآلهة والأوثان .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا } ) قال : النبي النذير . وقرأ ( { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } ) وقرأ ( { وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون } ) قال : رسل . قال : المنذرون : الرسل . قال : وكان نذيرا واحدا بلغ ما بين المشرق والمغرب ، ذو القرنين ، ثم بلغ السدين ، وكان نذيرا ، ولم أسمع أحدا يحق أنه كان نبيا ( { وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ } ) قال : من بلغه القرآن من الخلق ، فرسول الله نذيره . وقرأ ( { يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا } ) وقال : لم يرسل الله رسولا إلى الناس عامة إلا نوحا ، بدأ به الخلق ، فكان رسول أهل الأرض كلهم ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ختم به .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 19-19 , الصفحة 233 - 236
counter free hit invisible