<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

قال القرطبي : وهي مكية كلها في قول الجميع . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : أنزلت سورة النمل بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .

بسم الله الرحمن الرحيم { طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين } { هدى وبشرى للمؤمنين } { الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون } { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون } { أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون } { وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم } { إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون } { فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين } { يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم } { وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون } { إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم } { وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين } { فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين } { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } قوله : { طس } قد مر الكلام مفصلا في فواتح السور ، وهذه الحروف إن كانت اسما للسورة فمحلها الرفع على الابتداء وما بعده خبره ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي : هذا اسم هذه السورة وإن لم تكن هذه الحروف اسما للسورة ، بل مسرودة على نمط التعديد فلا محل لها ، والإشارة بقوله : تلك إلى نفس السورة ، لأنها قد ذكرت إجمالا بذكر اسمها ، واسم الإشارة مبتدأ وخبره { آيات القرآن } والجملة خبر المبتدأ الأول على تقدير أنه مرتفع بالابتداء { وكتاب مبين } قرأ الجمهور بجر كتاب عطفا على القرآن أي : تلك آيات القرآن وآيات كتاب مبين ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : وكتاب القرآن نفسه ، فيكون من عطف بعض الصفات على بعض مع اتحاد المدلول ، وأن يكون المراد بالكتاب اللوح المحفوظ ، أو نفس السورة ، وقرأ ابن أبي عبلة " وكتاب مبين " برفعهما عطفا على ( آيات ) .

وقيل : هو على هذه القراءة على تقدير مضاف محذوف ، وإقامة المضاف إليه مقامه أي : وآيات كتاب مبين ، فقد وصف الآيات بالوصفين : القرآنية الدالة على كونه مقروءا مع الإشارة إلى كونه قرآنا عربيا معجزا ، والكتابية الدالة على كونه مكتوبا مع الإشارة إلى كونه متصفا بصفة الكتب المنزلة ، فلا يكون على هذا من باب عطف صفة على صفة مع اتحاد المدلول ، ثم ضم إلى الوصفين وصفا ثالثا ، وهي الإبانة لمعانيه لمن يقرأه ، أو هو من ( أبان ) بمعنى : بان معناه واتضح إعجازه بما اشتمل عليه من البلاغة .

وقدم وصف القرآنية هنا نظرا إلى تقدم حال القرآنية على حال الكتابة وأخره في سورة الحجر فقال : { الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [ الحجر : 1 ] نظرا إلى حالته التي قد صار عليها ، فإنه مكتوب ، والكتابة سبب القراءة . والله أعلم .

وأما تعريف القرآن هنا وتنكير الكتاب ، وتعريف الكتاب في سورة الحجر ، وتنكير القرآن فلصلاحية كل واحد منهما للتعريف والتنكير .

{ هدى وبشرى للمؤمنين } في موضع نصب على الحال من الآيات أو من الكتاب أي : تلك آيات هادية ومبشرة ، ويجوز أن يكون في محل رفع على الابتداء أي : هو هدى ، أو هما خبران آخران لتلك ، أو هما مصدران منصوبان بفعل مقدر أي : يهدي هدى ويبشر بشرى .

ثم وصف المؤمنين الذين لهم الهدى والبشرى .

فقال : { الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة } والموصول في محل جر ، أو يكون بدلا أو بيانا ، أو منصوبا على المدح ، أو مرفوعا على تقدير مبتدأ .

والمراد بالصلاة الصلوات الخمس ، والمراد بالزكاة الزكاة المفروضة ، وجملة { وهم بالآخرة هم يوقنون } في محل نصب على الحال ، وكرر الضمير للدلالة على الحصر أي : لا يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح ، وجعل الخبر مرفوعا للدلالة على التجدد في كل وقت وعدم الانقطاع .

ثم لما ذكر - سبحانه - أهل السعادة ذكر بعدهم أهل الشقاوة ، فقال : { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة } وهم الكفار أي : لا يصدقون بالبعث { زينا لهم أعمالهم } قيل : المراد زين الله لهم أعمالهم السيئة حتى رأوها حسنة .

وقيل : المراد أن الله زين لهم الأعمال الحسنة وذكر لهم ما فيها من خيري الدنيا والآخرة فلم يقبلوا ذلك .

قال الزجاج : معنى الآية : أنا جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم ما هم فيه { فهم يعمهون } أي : يترددون فيها متحيرين على الاستمرار لا يهتدون إلى طريقة ، ولا يقفون على حقيقة .

وقيل : معنى يعمهون يتمادون .

وقال قتادة : يلعبون ، وفي معنى التحير ، قال الشاعر : ومهمه أطرافه في مهمه أعمى الهدى الحائرين العمه

والإشارة بقوله : 5 أولئك إلى المذكورين قبله ، وهو مبتدأ خبره { لهم سوء العذاب } قيل : في الدنيا كالقتل والأسر ، ووجه تخصيصه بعذاب الدنيا قوله { وهم في الآخرة هم الأخسرون } أي : هم أشد الناس خسرانا وأعظمهم خيبة ، ثم مهد - سبحانه - مقدمة نافعة لما سيذكره بعد ذلك من الأخبار العجيبة .

فقال : { وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم } أي : يلقى عليك فتلقاه وتأخذه من لدن كثير الحكمة والعلم ، قيل : إن لدن هاهنا بمعنى عند .

وفيها لغات كما تقدم في سورة الكهف .

{ إذ قال موسى لأهله } الظرف منصوب بمضمر وهو اذكر .

قال الزجاج : موضع " إذ " نصب ، المعنى : اذكر إذ قال موسى أي : اذكر قصته إذ قال لأهله ، والمراد بأهله امرأته في مسيره من مدين إلى مصر ، ولم يكن معه إذ ذاك إلا زوجته بنت شعيب ، فكنى عنها بلفظ الأهل الدال على الكثرة ، ومثله قوله : امكثوا [ طه : 10 ، القصص : 29 ] ومعنى { إني آنست نارا } أبصرتها { سآتيكم منها بخبر } السين تدل على بعد مسافة النار { أو آتيكم بشهاب قبس } قرأ عاصم ، وحمزة والكسائي بتنوين شهاب ، وقرأ الباقون بإضافته إلى قبس ، فعلى القراءة الأولى يكون قبس بدلا من شهاب أو صفة له ; لأنه بمعنى مقبوس ، على القراءة الثانية الإضافة للبيان ، والمعنى على القراءتين : آتيكم بشعلة نار مقبوسة أي : مأخوذة من أصلها .

قال الزجاج : من نون جعل " قبس " من صفة " شهاب " ، وقال الفراء : هذه الإضافة كالإضافة في قولهم : مسجد الجامع ، وصلاة الأولى ، أضاف الشيء إلى نفسه لاختلاف أسمائه .

وقال النحاس : هي إضافة النوع إلى الجنس كما تقول : ثوب خز ، وخاتم حديد .

قال : ويجوز في غير القرآن بشهاب قبسا على أنه مصدر أو بيان أو حال { لعلكم تصطلون } أي : رجاء أن تستدفئوا بها ، أو لكي تستدفئوا بها من البرد ، يقال : صلى بالنار واصطلى بها إذا استدفأ بها .

قال الزجاج : كل أبيض ذي نور فهو شهاب .

وقال أبو عبيدة : الشهاب النار ، ومنه قول أبي النجم : كأنما كان شهابا واقدا أضاء ضوءا ثم صار خامدا

وقال ثعلب : أصل الشهاب عود في أحد طرفيه جمرة ، والآخر لا نار فيه ، والشهاب الشعاع المضيء ، وقيل : للكوكب شهاب ، ومنه قول الشاعر : في كفه صعدة مثقفة فيها سنان كشعلة القبس

{ فلما جاءها } أي : جاء النار موسى { نودي أن بورك من في النار ومن حولها } ( أن ) هي المفسرة لما في النداء من معنى القول ، أو هي المصدرية أي : بأن بورك ، وقيل : هي المخففة من الثقيلة .

قال الزجاج : أن في موضع نصب أي : بأن قال ، ويجوز أن يكون في موضع رفع اسم ما لم يسم فاعله .

والأولى أن النائب ضمير يعود إلى موسى .

وقرأ أبي وابن عباس ومجاهد " أن بوركت النار ومن حولها " حكى ذلك أبو حاتم .

وحكى الكسائي عن العرب : باركك الله ، وبارك فيك ، وبارك عليك ، وبارك لك ، وكذلك حكى هذا الفراء .

قال ابن جرير : قال بورك من في النار ، ولم يقل بورك على النار على لغة من يقول باركك الله ، أي : بورك على من في النار ، وهو موسى ، أو على من في قرب النار لا أنه كان في وسطها .

وقال السدي : كان في النار ملائكة ، والنار هنا هي مجرد نور ، ولكنه ظن موسى أنها نار ، فلما وصل إليها وجدها نورا .

وحكي عن الحسن وسعيد بن جبير أن المراد بـ " من في النار " هو الله - سبحانه - أي : نوره .

وقيل : بورك ما في النار من أمر الله - سبحانه - الذي جعلها على تلك الصفة .

قال الواحدي : ومذهب المفسرين أن المراد بالنار النور ، ثم نزه - سبحانه - نفسه فقال : { وسبحان الله رب العالمين } وفيه تعجب لموسى من ذلك .

{ ياموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم } الضمير للشأن ، أنا الله العزيز الغالب القاهر الحكيم في أمره وفعله .

وقيل : إن موسى قال : يا رب من الذي ناداني ؟ فأجابه الله - سبحانه - بقوله : إنه أنا الله ، ثم أمره - سبحانه - بأن يلقي عصاه ; ليعرف ما أجراه الله - سبحانه - على يده من المعجزة الخارقة .

وجملة { وألق عصاك } معطوفة على بورك ، وفي الكلام حذف ، والتقدير فألقاها من يده فصارت حية { فلما رآها تهتز كأنها جان } قال الزجاج : صارت العصا تتحرك كما يتحرك الجان ، وهي الحية البيضاء ، وإنما شبهها بالجان في خفة حركتها ، وشبهها في موضع آخر بالثعبان لعظمها ، وجمع الجان جنان وهي الحية الخفيفة الصغيرة الجسم ، وقال الكلبي : لا صغيرة ولا كبيرة

{ ولى مدبرا } من الخوف { ولم يعقب } أي : لم يرجع يقال : عقب فلان إذا رجع ، وكل راجع معقب ، وقيل : لم يقف ولم يلتفت .

والأول أولى ، لأن التعقيب هو الكر بعد الفر ، فلما وقع منه ذلك قال الله - سبحانه : { ياموسى لا تخف } أي : من الحية وضررها { إني لا يخاف لدي المرسلون } أي : لا يخاف عندي من أرسلته برسالتي فلا تخف أنت .

قيل : ونفي الخوف عن المرسلين ليس في جميع الأوقات ، بل في وقت الخطاب لهم لأنهم إذ ذاك مستغرقون .

ثم استثنى استثناء منقطعا فقال : { إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم } أي : لكن من أذنب في ظلم نفسه بالمعصية { ثم بدل حسنا } أي : توبة وندما { بعد سوء } أي : بعد عمل سوء { فإني غفور رحيم } وقيل : الاستثناء من مقدر محذوف أي : لا يخاف لدي المرسلون ، وإنما يخاف غيرهم ممن ظلم إلا من ظلم ثم بدل إلخ ، كذا قال الفراء .

قال النحاس : الاستثناء من محذوف محال ، لأنه استثناء من شيء لم يذكر .

وروي عن الفراء أنه قال : إلا بمعنى الواو .

وقيل : إن الاستثناء متصل من المذكور لا من المحذوف .

والمعنى : إلا من ظلم من المرسلين بإتيان الصغائر التي لا يسلم منها أحد ، واختار هذا النحاس ، وقال : علم من عصى منهم فاستثناه فقال : إلا من ظلم ، وإن كنت قد غفرت له كآدم وداود وإخوة يوسف وموسى بقتله القبطي .

ولا مانع من الخوف بعد المغفرة ، فإن نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يقول : ( وددت أني شجرة تعضد ) .

{ وأدخل يدك في جيبك } المراد بالجيب هو المعروف ، وفي القصص { اسلك يدك في جيبك } [ القصص : 32 ] وفي أدخل من المبالغة ما لم يكن في اسلك { تخرج بيضاء من غير سوء } أي : من غير برص أو نحوه من الآفات ، فهو احتراس .

وقوله : تخرج جواب ( أدخل يدك ) .

وقيل : في الكلام حذف تقديره : أدخل يدك تدخل وأخرجها تخرج ، ولا حاجة لهذا الحذف ولا ملجئ إليه .

قال المفسرون : كانت على موسى مدرعة من صوف لا كم لها ولا إزار ، فأدخل يده في جيبه وأخرجها فإذا هي تبرق كالبرق ، وقوله : { في تسع آيات } قال أبو البقاء : هو في محل نصب على الحال من فاعل " تخرج " وفيه بعد .

وقيل : متعلق بمحذوف أي : اذهب في تسع آيات .

وقيل : متعلق بقوله : ألق عصاك وأدخل يدك في جملة تسع آيات ، أو مع تسع آيات .

وقيل : المعنى : فهما آيتان من تسع : يعني العصا واليد ، فتكون الآيات إحدى عشرة : هاتان ، والفلق ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطمسة ، والجدب في بواديهم ، والنقصان في مزارعهم .

قال النحاس : أحسن ما قيل فيه أن هذه الآية يعني اليد داخلة في تسع آيات ، وكذا قال المهدوي والقشيري .

قال القشيري : تقول خرجت في عشرة نفر ، وأنت أحدهم أي : خرجت عاشر عشرة ، ففي بمعنى من لقربها منها ، كما تقول خذ لي عشرا من الإبل فيها فحلان أي : منها .

قال الأصمعي في قول امرئ القيس : وهل ينعمن من كان آخر عهده ثلاثون شهرا في ثلاثة أحوال

( في ) بمعنى ( من ) ، وقيل : ( في ) بمعنى ( مع ) { إلى فرعون وقومه } قال الفراء : في الكلام إضمار ، أي : إنك مبعوث ، أو مرسل إلى فرعون وقومه ، وكذا قال الزجاج .

{ إنهم كانوا قوما فاسقين } الجملة تعليل لما قبلها .

{ فلما جاءتهم آياتنا مبصرة } أي : جاءتهم آياتنا التي على يد موسى حال كونها مبصرة أي : واضحة بينة كأنها لفرط وضوحها تبصر نفسها كقوله : { وآتينا ثمود الناقة مبصرة } [ الإسراء : 59 ] قال الأخفش : ويجوز أن تكون بمعنى مبصرة على أن اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول ، وقد تقدم تحقيق الكلام في هذا .

وقرأ علي بن الحسين ، وقتادة " مبصرة " بفتح الميم والصاد أي : مكانا يكثر فيه التبصر ، كما يقال : الولد مجبنة ومبخلة .

{ قالوا هذا سحر مبين } أي : لما جاءتهم قالوا هذا القول أي : سحر واضح .

{ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } أي : كذبوا بها حال كون أنفسهم مستيقنة لها فالواو للحال ، وانتصاب { ظلما وعلوا } على الحال أي : ظالمين عالين ، ويجوز أن ينتصبا على العلة أي : الحامل لهم على ذلك الظلم والعلو ، ويجوز أن يكونا نعت مصدر محذوف أي : جحدوا بها جحودا ظلما وعلوا .

قال أبو عبيدة : والباء في { وجحدوا بها } زائدة أي : وجحدوها .

قال الزجاج : التقدير : وجحدوا بها ظلما وعلوا أي : شركا وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى وهم يعلمون أنها من عند الله فانظر يا محمد { كيف كان عاقبة المفسدين } أي : تفكر في ذلك فإن فيه معتبرا للمعتبرين ، وقد كان عاقبة أمرهم الإغراق لهم في البحر على تلك الصفة الهائلة .

وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { فلما جاءها نودي أن بورك من في النار } يعني - تبارك وتعالى - نفسه كان نور رب العالمين في الشجرة { ومن حولها } يعني الملائكة .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عنه في الآية قال : كان الله في النور نودي من النور { ومن حولها } قال : الملائكة .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عنه أيضا قال : ناداه الله وهو في النور .

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عنه أيضا { أن بورك من في النار } قال : بوركت النار .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة قال : في مصحف أبي بن كعب : " بوركت النار ومن حولها " ، أما النار فيزعمون أنها نور رب العالمين .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { أن بورك } قال : قدس .

وأخرج عبد بن حميد وابن ماجه ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة ، والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري قال : قام فينا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال : ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل ، حجابه النور لو رفع لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ) .

ثم قرأ أبو عبيدة { أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين } .

والحديث أصله مخرج في صحيح مسلم من حديث عمرو بن مرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت على موسى جبة من صوف لا تبلغ مرفقيه ، فقال له : أدخل يدك في جيبك فأدخلها .

وأخرج ابن المنذر عنه في قوله : { واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } قال : تكبرا وقد استيقنتها أنفسهم ، وهذا من التقديم والتأخير .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1072 - 1074
counter free hit invisible