<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : ( { طسم } ( 1 ) { تلك آيات الكتاب المبين } ( 2 ) { نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } ( 3 ) )

قال أبو جعفر : وقد بينا قبل فيما مضى تأويل قول الله عز وجل : ( { طسم } ) ، وذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويله . وأما قوله : ( { تلك آيات الكتاب المبين } ) فإنه يعني : هذه آيات الكتاب الذي أنزلته إليك يا محمد ، المبين أنه من عند الله ، وأنك لم تتقوله : ولم تتخرصه . .

وكان قتادة فيما ذكر عنه يقول في ذلك ما حدثني بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( { طسم تلك آيات الكتاب المبين } ) يعني مبين والله بركته ورشده وهداه .

وقوله : ( نتلوا عليك ) يقول : نقرأ عليك ، ونقص في هذا القرآن من خبر ( { موسى وفرعون بالحق } ) .

كما حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( { نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } ) يقول : في هذا القرآن نبؤهم . وقوله : ( لقوم يؤمنون ) يقول : لقوم يصدقون بهذا الكتاب ، ليعلموا أن ما نتلو عليك من نبئهم فيه نبؤهم ، وتطمئن نفوسهم ، بأن سنتنا فيمن خالفك وعاداك من المشركين سنتنا فيمن عادى موسى ، ومن آمن به من بني إسرائيل من فرعون وقومه ، أن نهلكهم كما أهلكناهم ، وننجيهم منهم كما أنجيناهم .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 19-19 , الصفحة 513 - 515
counter free hit invisible