<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

تفسير سورة العنكبوت [ وهي ] مكية .

بسم الله الرحمن الرحيم

( { الم } ( 1 ) { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } ( 2 ) { ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } ( 3 ) { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون } ( 4 ) ) .

أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة " البقرة " .

وقوله : ( { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } ) استفهام إنكار ، ومعناه : أن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان ، كما جاء في الحديث الصحيح : ( " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء " ) . وهذه الآية كقوله : ( { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } ) [ آل عمران : 142 ] ، ومثلها في سورة " براءة " وقال في البقرة : ( { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } ) [ البقرة : 214 ] ; ولهذا قال هاهنا : ( { ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } ) أي : الذين صدقوا في دعواهم الإيمان ممن هو كاذب في قوله ودعواه . والله سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما يكون ، وما لم يكن لو كان كيف يكون . وهذا مجمع عليه عند أئمة السنة والجماعة ; ولهذا يقول ابن عباس وغيره في مثل : ( { إلا لنعلم } ) [ البقرة : 143 ] : إلا لنرى ; وذلك أن الرؤية إنما تتعلق بالموجود ، والعلم أعم من الرؤية ، فإنه [ يتعلق ] بالمعدوم والموجود .

وقوله : ( { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون } ) أي : لا يحسبن الذين لم يدخلوا في الإيمان أنهم يتخلصون من هذه الفتنة والامتحان ، فإن من ورائهم من العقوبة والنكال ما هو أغلظ من هذا وأطم ; ولهذا قال : ( { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } ) أي : يفوتونا ، ( { ساء ما يحكمون } ) أي : بئس ما يظنون .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 6-6 , الصفحة 263 - 264
counter free hit invisible