<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر

أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد : القول في تأويل قوله ( { الم الله لا إله إلا هو } ( 1 ) )

قال أبو جعفر : قد أتينا على البيان عن معنى قوله : " الم " فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وكذلك البيان عن قوله : " الله " .

وأما معنى قوله : " لا إله إلا هو " فإنه خبر من الله - جل وعز - أخبر عباده أن الألوهية خاصة به دون ما سواه من الآلهة والأنداد ، وأن العبادة لا تصلح ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية ، وتوحده بالألوهية ، وأن كل ما دونه فملكه ، وأن كل ما سواه فخلقه ، لا شريك له في سلطانه وملكه احتجاجا منه - تعالى ذكره - عليهم بأن ذلك إذ كان كذلك ، فغير جائزة لهم عبادة غيره ، ولا إشراك أحد معه في سلطانه ، إذ كان كل معبود سواه فملكه ، وكل معظم غيره فخلقه ، وعلى المملوك إفراد الطاعة لمالكه ، وصرف خدمته إلى مولاه ورازقه ومعرفا من كان من خلقه - يوم أنزل ذلك إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بتنزيله ذلك إليه ، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه وسلامه - مقيما على عبادة وثن أو صنم أو شمس أو قمر أو إنسي أو ملك أو غير ذلك من الأشياء التي كانت بنو آدم مقيمة على عبادته وإلاهته ، ومتخذه دون مالكه وخالقه إلها وربا أنه مقيم على ضلالة ، ومنعدل عن المحجة ، وراكب غير السبيل المستقيمة ، بصرفه العبادة إلى غيره ، ولا أحد له الألوهية غيره .

قال أبو جعفر : وقد ذكر أن هذه السورة ابتدأ الله بتنزيله فاتحتها بالذي ابتدأ به : من نفي " الألوهية " أن تكون لغيره ، ووصفه نفسه بالذي وصفها به في ابتدائها ؛ احتجاجا منه بذلك على طائفة من النصارى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نجران فحاجوه في عيسى - صلوات الله عليه - وألحدوا في الله . فأنزل الله - عز وجل - في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفا وثمانين آية من أولها ، احتجاجا عليهم وعلى من كان على مثل مقالتهم لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فأبوا إلا المقام على ضلالتهم وكفرهم ، فدعاهم إلى المباهلة ، فأبوا ذلك ، وسألوا قبول الجزية منهم ، فقبلها - صلى الله عليه وسلم - منهم ، وانصرفوا إلى بلادهم .

غير أن الأمر - وإن كان كذلك وإياهم قصد بالحجاج - فإن من كان معناه من سائر الخلق معناهم في الكفر بالله ، واتخاذ ما سوى الله ربا وإلها ومعبودا معمومون بالحجة التي حج الله تبارك وتعالى بها من نزلت هذه الآيات فيه ، ومحجوجون في الفرقان الذي فرق به لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبينهم .

ذكر الرواية عمن ذكرنا قوله في نزول افتتاح هذه السورة أنه نزل في الذين وصفنا صفتهم من النصارى : -

6543 - حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر قال : قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد نجران : ستون راكبا فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يئول أمرهم : " العاقب " أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، واسمه " عبد المسيح " و " السيد " ثمالهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، واسمه " الأيهم " وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم . وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم ، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه ، وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات ؛ لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم . قال ابن إسحاق قال محمد بن جعفر بن الزبير : قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فدخلوا عليه في مسجده حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية ، في [ جمال رجال ] بلحارث بن كعب قال : يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ : ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم ! وقد حانت صلاتهم فقاموا يصلون في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ( دعوهم ، فصلوا إلى المشرق . )

قال : وكانت تسمية الأربعة عشر منهم الذين يئول إليهم أمرهم : " العاقب " وهو " عبد المسيح " والسيد ، وهو " الأيهم " " وأبو حارثة بن علقمة " أخو بكر بن وائل ، وأوس ، والحارث ، وزيد ، وقيس ، ويزيد ، ونبيه ، وخويلد ، وعمرو ، وخالد ، وعبد الله . ويحنس : في ستين راكبا . فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم : " أبو حارثة بن علقمة " ، و " العاقب " عبد المسيح ، و " الأيهم " السيد ، وهم من النصرانية على دين الملك مع اختلاف من أمرهم . يقولون : " هو الله " ويقولون : " هو ولد الله " ويقولون : " هو ثالث ثلاثة " وكذلك قول النصرانية .

فهم يحتجون في قولهم : " هو الله " بأنه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائرا ، وذلك كله بإذن الله ؛ ليجعله آية للناس .

ويحتجون في قولهم : " إنه ولد الله " أنهم يقولون : " لم يكن له أب يعلم ، وقد تكلم في المهد ، شيء لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله " .

ويحتجون في قولهم : " إنه ثالث ثلاثة " بقول الله - عز وجل - : " فعلنا ، وأمرنا ، وخلقنا ، وقضينا " . فيقولون : " لو كان واحدا ما قال : إلا " فعلت ، وأمرت وقضيت ، وخلقت " ولكنه هو وعيسى ومريم " .

ففي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن ، وذكر الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فيه قولهم . (

فلما كلمه الحبران قال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أسلما . قالا : قد أسلمنا . قال : إنكما لم تسلما ، فأسلما . قالا : بلى قد أسلمنا قبلك . قال : كذبتما ، يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله - عز وجل - ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير . قالا : فمن أبوه يا محمد ؟ فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهما فلم يجبهما ، فأنزل الله في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله صدر " سورة آل عمران " إلى بضع وثمانين آية منها . فقال : " { الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم } " ) ، فافتتح السورة بتبرئته نفسه تبارك وتعالى مما قالوا ، وتوحيده إياها بالخلق والأمر ، لا شريك له فيه ردا عليهم ما ابتدعوا من الكفر ، وجعلوا معه من الأنداد واحتجاجا عليهم بقولهم في صاحبهم ؛ ليعرفهم بذلك ضلالتهم ، فقال : " الله لا إله إلا هو " أي : ليس معه شريك في أمره .

6544 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " { الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم } " قال : ( إن النصارى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخاصموه في عيسى ابن مريم وقالوا له : من أبوه ؟ وقالوا على الله الكذب والبهتان - لا إله إلا هو لم يتخذ صاحبة ولا ولدا - فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت ، وأن عيسى يأتي عليه الفناء ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يكلؤه ويحفظه ويرزقه ؟ قالوا : بلى . قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ قالوا : لا . قال : أفلستم تعلمون أن الله - عز وجل - لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ؟ قالوا : بلى . قال : فهل يعلم عيسى من ذلك شيئا إلا ما علم ؟ قالوا : لا . قال : فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء ، فهل تعلمون ذلك ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يحدث الحدث ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غذي كما يغذى الصبي ، ثم كان يطعم الطعام ، ويشرب الشراب ويحدث الحدث ؟ قالوا بلى . قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ قال : فعرفوا ، ثم أبوا إلا جحودا ، فأنزل الله - عز وجل - : " { الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم } " )



القول في تأويل قوله ( { الحي القيوم } ( 2 ) )

قال أبو جعفر : اختلفت القرأة في ذلك .

فقرأته قرأة الأمصار ( الحي القيوم ) .

وقرأ ذلك عمر بن الخطاب وابن مسعود فيما ذكر عنهما : الحي القيام .

وذكر عن علقمة بن قيس أنه كان يقرأ : الحي القيم .

6545 - حدثنا بذلك أبو كريب قال : حدثنا عثام بن علي قال : حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر قال سمعت علقمة يقرأ : " الحي القيم " .

قلت : أنت سمعته ؟ قال : لا أدري .

6546 - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن علقمة مثله .

وقد روي عن علقمة خلاف ذلك ، وهو ما : -

6547 - حدثنا أبو هشام قال : حدثنا عبد الله قال : حدثنا شيبان عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن علقمة أنه قرأ : " الحي القيام " .

قال أبو جعفر : والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا في ذلك ، ما جاءت به قرأة المسلمين نقلا مستفيضا - عن غير تشاعر ولا تواطؤ - وراثة ، وما كان مثبتا في مصاحفهم ، وذلك قراءة من قرأ " الحي القيوم " .



القول في تأويل قوله ( الحي ) "

اختلف أهل التأويل في معنى قوله : " الحي " .

فقال بعضهم : معنى ذلك من الله - تعالى ذكره - : أنه وصف نفسه بالبقاء ، ونفى الموت - الذي يجوز على من سواه من خلقه - عنها .

ذكر من قال ذلك :

6548 - حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير : " الحي " الذي لا يموت ، وقد مات عيسى وصلب في قولهم يعني في قول الأحبار الذين حاجوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نصارى أهل نجران .

6549 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع قوله : " الحي " قال : يقول : حي لا يموت .

وقال آخرون : معنى " الحي " الذي عناه الله - عز وجل - في هذه الآية ، ووصف به نفسه : أنه المتيسر له تدبير كل ما أراد وشاء ، لا يمتنع عليه شيء أراده ، وأنه ليس كمن لا تدبير له من الآلهة والأنداد .

وقال آخرون : معنى ذلك أن له الحياة الدائمة التي لم تزل له صفة ، ولا تزال كذلك . وقالوا : إنما وصف نفسه بالحياة ؛ لأن له حياة كما وصفها بالعلم ؛ لأن لها علما ، وبالقدرة ؛ لأن لها قدرة .

قال أبو جعفر : ومعنى ذلك عندي : أنه وصف نفسه بالحياة الدائمة التي لا فناء لها ولا انقطاع ، ونفى عنها ما هو حال بكل ذي حياة من خلقه من الفناء وانقطاع الحياة عند مجيء أجله . فأخبر عباده أنه المستوجب على خلقه العبادة والألوهة ، والحي الذي لا يموت ولا يبيد ، كما يموت كل من اتخذ من دونه ربا ، ويبيد كل من ادعى من دونه إلها . واحتج على خلقه بأن من كان يبيد فيزول ويموت فيفنى ، فلا يكون إلها يستوجب أن يعبد دون الإله الذي لا يبيد ولا يموت ، وأن الإله هو الدائم الذي لا يموت ولا يبيد ولا يفنى ، وذلك الله الذي لا إله إلا هو .



القول في تأويل قوله ( القيوم )

قال أبو جعفر : قد ذكرنا اختلاف القرأة في ذلك ، والذي نختار منه ، وما العلة التي من أجلها اخترنا ما اخترنا من ذلك .

فأما تأويل جميع الوجوه التي ذكرنا أن القرأة قرأت بها فمتقارب . ومعنى ذلك كله : القيم بحفظ كل شيء ورزقه وتدبيره وتصريفه فيما شاء وأحب من تغيير وتبديل وزيادة ونقص كما : -

6550 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى بن ميمون قال : حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله - جل ثناؤه - : " الحي القيوم " قال : القائم على كل شيء .

6551 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله .

6552 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع : " القيوم " قيم على كل شيء يكلؤه ويحفظه ويرزقه .

وقال آخرون : " معنى ذلك : القيام على مكانه " . ووجهوه إلى القيام الدائم الذي لا زوال معه ولا انتقال ، وأن الله - عز وجل - إنما نفى عن نفسه بوصفها بذلك التغير والتنقل من مكان إلى مكان ، وحدوث التبدل الذي يحدث في الآدميين وسائر خلقه غيرهم .

ذكر من قال ذلك :

6553 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير : " القيوم " القائم على مكانه من سلطانه في خلقه لا يزول ، وقد زال عيسى في قولهم يعني في قول الأحبار الذين حاجوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجران في عيسى عن مكانه الذي كان به ، وذهب عنه إلى غيره .

قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب ما قاله مجاهد والربيع ، وأن ذلك وصف من الله - تعالى ذكره - نفسه بأنه القائم بأمر كل شيء ، في رزقه والدفع عنه ، وكلاءته وتدبيره وصرفه في قدرته من قول العرب : " فلان قائم بأمر هذه البلدة " يعني بذلك : المتولي تدبير أمرها .

ف " القيوم " إذ كان ذلك معناه " الفيعول " من قول القائل : " الله يقوم بأمر خلقه " . وأصله " القيووم " غير أن " الواو " الأولى من " القيووم " لما سبقتها " ياء " ساكنة وهي متحركة قلبت " ياء " فجعلت هي و " الياء " التي قبلها " ياء " مشددة ؛ لأن العرب كذلك تفعل ب " الواو " المتحركة إذا تقدمتها " ياء " ساكنة .

وأما " القيام " فإن أصله " القيوام " وهو " الفيعال " من " قام يقوم " سبقت " الواو " المتحركة من " قيوام " " ياء " ساكنة ، فجعلتا جميعا " ياء " مشددة .

ولو أن " القيوم " " فعول " كان " القووم " ولكنه " الفيعول " . وكذلك " القيام " لو كان " الفعال " لكان " القوام " كما قيل : " الصوام والقوام " وكما قال - جل ثناؤه - : ( { كونوا قوامين لله شهداء بالقسط } ) [ سورة المائدة : 8 ] ، ولكنه " الفيعال " فقيل : " القيام " .

وأما " القيم " فهو " الفيعل " من " قام يقوم " سبقت " الواو " المتحركة " ياء " ساكنة فجعلتا " ياء " مشددة ، كما قيل : " فلان سيد قومه " من " ساد يسود " و " هذا طعام جيد " من " جاد يجود " وما أشبه ذلك .

وإنما جاء ذلك بهذه الألفاظ ؛ لأنه قصد به قصد المبالغة في المدح ، فكان " القيوم " و " القيام " و " القيم " أبلغ في المدح من " القائم " وإنما كان عمر رضي الله عنه يختار قراءته - إن شاء الله - " القيام " ؛ لأن ذلك الغالب على منطق أهل الحجاز في ذوات الثلاثة من " الياء " " الواو " فيقولون للرجل الصواغ : " الصياغ " ويقولون للرجل الكثير الدوران : " الديار " . وقد قيل إن قول الله - جل ثناؤه - : ( { لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } ) [ سورة نوح : 26 ] إنما هو " دوار " " فعالا " من " دار يدور " ولكنها نزلت بلغة أهل الحجاز ، وأقرت كذلك في المصحف .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 6-6 , الصفحة 147 - 160
counter free hit invisible