<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { الم } ( 1 ) { تلك آيات الكتاب الحكيم } ( 2 ) { هدى ورحمة للمحسنين } ( 3 ) { الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون } ( 4 ) )

وقد تقدم بياننا تأويل قول الله - تعالى ذكره - ( { الم } ) . وقوله : ( { تلك آيات الكتاب الحكيم } ) يقول - جل ثناؤه - : هذه آيات الكتاب الحكيم بيانا وتفصيلا . وقوله : ( { هدى ورحمة } ) يقول : هذه آيات الكتاب بيانا ورحمة من الله ، رحم به من اتبعه ، وعمل به من خلقه . وبنصب الهدى والرحمة على القطع من آيات الكتاب قرأت قراء الأمصار غير حمزة فإنه قرأ ذلك رفعا على وجه الاستئناف ، إذ كان منقطعا عن الآية التي قبلها بأنه ابتداء آية وأنه مدح ، والعرب تفعل ذلك مما كان من نعوت المعارف وقع موقع الحال إذا كان فيه معنى مدح أو ذم . وكلتا القراءتين صواب عندي ، وإن كنت إلى النصب أميل ؛ لكثرة القراء به .

وقوله : ( للمحسنين ) وهم الذين أحسنوا في العمل بما أنزل الله في هذا القرآن . يقول - تعالى ذكره - : هذا الكتاب الحكيم هدى ورحمة للذين أحسنوا ، فعملوا بما فيه من أمر الله ونهيه ( { الذين يقيمون الصلاة } ) يقول : الذين يقيمون الصلاة المفروضة بحدودها ( { ويؤتون الزكاة } ) من جعلها الله له المفروضة في أموالهم ( { وهم بالآخرة هم يوقنون } ) يقول : يفعلون ذلك وهم بجزاء الله وثوابه لمن فعل ذلك في الآخرة يوقنون .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 20-20 , الصفحة 122 - 125
counter free hit invisible