<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { الم } ( 1 ) { تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين } ( 2 ) { أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون } ( 3 ) )

قال أبو جعفر : قد مضى البيان عن تأويل قوله : ( الم ) بما فيه الكفاية . وقوله : ( { تنزيل الكتاب لا ريب فيه } ) يقول - تعالى ذكره - : تنزيل الكتاب الذي نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، لا شك فيه ( { من رب العالمين } ) : يقول : من رب الثقلين : الجن والإنس .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( { الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه } ) لا شك فيه . وإنما معنى الكلام : أن هذا القرآن الذي أنزل على محمد لا شك فيه أنه من عند الله ، وليس بشعر ولا سجع كاهن ، ولا هو مما تخرصه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما كذب جل ثناؤه بذلك قول الذين : ( { قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا } ) وقول الذين قالوا : ( { إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون } ) .

وقوله : ( { أم يقولون افتراه } ) يقول - تعالى ذكره - : يقول المشركون بالله : اختلق هذا الكتاب محمد من قبل نفسه ، وتكذبه ، و ( أم ) هذه تقرير ، وقد بينا في غير موضع من كتابنا ، أن العرب إذا اعترضت بالاستفهام في أضعاف كلام قد تقدم بعضه أنه يستفهم بأم . وقد زعم بعضهم أن معنى ذلك : ويقولون . وقال : أم بمعنى الواو ، بمعنى بل في مثل هذا الموضع ، ثم أكذبهم - تعالى ذكره - فقال : ما هو كما تزعمون وتقولون من أن محمدا افتراه ، بل هو الحق والصدق من عند ربك يا محمد ، أنزله إليك ؛ لتنذر قوما بأس الله وسطوته ، أن يحل بهم على كفرهم به ( { ما أتاهم من نذير من قبلك } ) يقول : لم يأت هؤلاء القوم الذين أرسلك ربك يا محمد إليهم ، وهم قومه من قريش ، نذير ينذرهم بأس الله على كفرهم قبلك . وقوله : ( لعلهم يهتدون ) يقول : ليتبينوا سبيل الحق فيعرفوه ويؤمنوا به .

وبمثل الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون } ) قال : كانوا أمة أمية ، لم يأتهم نذير قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 20-20 , الصفحة 163 - 166
counter free hit invisible