<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا } ( 14 ) { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا } ( 15 ) { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا } ( 16 ) { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } ( 17 ) ) .

يخبر تعالى عن هؤلاء الذين ( { يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا } ) : أنهم لو دخل عليهم الأعداء من كل جانب من جوانب المدينة ، وقطر من أقطارها ، ثم سئلوا الفتنة ، وهي الدخول في الكفر ، لكفروا سريعا ، وهم لا يحافظون على الإيمان ، ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع .

هكذا فسرها قتادة ، وعبد الرحمن بن زيد ، وابن جرير ، وهذا ذم لهم في غاية الذم .

ثم قال تعالى يذكرهم بما كانوا عاهدوا الله من قبل هذا الخوف ، ألا يولوا الأدبار ولا يفروا من الزحف ، ( { وكان عهد الله مسئولا } ) أي : وإن الله تعالى سيسألهم عن ذلك العهد ، لا بد من ذلك .

ثم أخبرهم أن فرارهم ذلك لا يؤخر آجالهم ، ولا يطول أعمارهم ، بل ربما كان ذلك سببا في تعجيل أخذهم غرة; ولهذا قال : ( { وإذا لا تمتعون إلا قليلا } ) أي : بعد هربكم وفراركم ، ( { قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى } ) [ النساء : 77 ] .

ثم قال : ( { قل من ذا الذي يعصمكم من الله } ) أي : يمنعكم ، ( { إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } ) أي : ليس لهم ولا لغيرهم من دون الله مجير ولا مغيث .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 6-6 , الصفحة 390
counter free hit invisible