<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

تفسير سورة سبأ

وهي مكية

. بسم الله الرحمن الرحيم

( { الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير } ( 1 ) { يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور } ( 2 ) ) .

يخبر تعالى عن نفسه الكريمة أن له الحمد المطلق في الدنيا والآخرة; لأنه المنعم المتفضل على أهل الدنيا والآخرة ، المالك لجميع ذلك ، الحاكم في جميع ذلك ، كما قال : ( { وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون } ) [ القصص : 70 ] ; ولهذا قال هاهنا : ( { الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض } ) أي : الجميع ملكه وعبيده وتحت قهره وتصرفه ، كما قال : ( { وإن لنا للآخرة والأولى } ) [ الليل : 13 ] .

ثم قال : ( { وله الحمد في الآخرة } ) ، فهو المعبود أبدا ، المحمود على طول المدى . وقال : ( { وهو الحكيم } ) أي : في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره ، ( الخبير ) الذي لا تخفى عليه خافية ، ولا يغيب عنه شيء .

وقال مالك عن الزهري : خبير بخلقه ، حكيم بأمره; ولهذا قال : ( { يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها } ) أي : يعلم عدد القطر النازل في أجزاء الأرض ، والحب المبذور والكامن فيها ، ويعلم ما يخرج من ذلك : عدده وكيفيته وصفاته ، ( { وما ينزل من السماء } ) أي : من قطر ورزق ، ( { وما يعرج فيها } ) أي : من الأعمال الصالحة وغير ذلك ، ( { وهو الرحيم الغفور } ) أي : الرحيم بعباده فلا يعاجل عصاتهم بالعقوبة ، الغفور عن ذنوب [ عباده ] التائبين إليه المتوكلين عليه .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 6-6 , الصفحة 494
counter free hit invisible