<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة سبأ

مكية في قول الجميع ، إلا آية واحدة اختلف فيها ، وهي قوله تعالى : { ويرى الذين أوتوا العلم } الآية . فقالت فرقة : هي مكية ، والمراد المؤمنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ; قاله ابن عباس . وقالت فرقة : هي مدنية ، والمراد بالمؤمنين من أسلم بالمدينة ; كعبد الله بن سلام وغيره ; قاله مقاتل . وقال قتادة : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم المؤمنون به كائنا من كان . وهي أربع وخمسون آية . قوله تعالى : { الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير } .

قوله تعالى : { الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض } الذي في موضع خفض على النعت أو البدل . ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ ، وأن يكون في موضع نصب بمعنى أعني . وحكى سيبويه ( الحمد لله أهل الحمد ) بالرفع والنصب والخفض . والحمد الكامل والثناء الشامل كله لله ; إذ النعم كلها منه . وقد مضى الكلام فيه في أول الفاتحة . { وله الحمد في الآخرة } قيل : هو قوله تعالى : { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } . وقيل : هو قوله { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } فهو المحمود في الآخرة كما أنه المحمود في الدنيا ، وهو المالك للآخرة كما أنه المالك للأولى . وهو الحكيم في فعله . الخبير بأمر خلقه .
الكتاب تفسير القرطبي , الجزء 14-14 , الصفحة 234
counter free hit invisible