<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

تفسير سورة الصافات [ وهي ] مكية .

قال النسائي : أخبرنا إسماعيل بن مسعود ، حدثنا خالد - يعني ابن الحارث - عن ابن أبي ذئب قال : أخبرني الحارث بن عبد الرحمن ، عن سالم بن عبد الله ، ( عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بالتخفيف ، ويؤمنا بالصافات ) . تفرد به النسائي .

بسم الله الرحمن الرحيم

( { والصافات صفا } ( 1 ) { فالزاجرات زجرا } ( 2 ) { فالتاليات ذكرا } ( 3 ) { إن إلهكم لواحد } ( 4 ) { رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق } ( 5 ) )

قال سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه أنه قال : ( { والصافات صفا } ) وهي : الملائكة ، ( { فالزاجرات زجرا } ) وهي : الملائكة ، ( { فالتاليات ذكرا } ) هي : الملائكة .

وكذا قال ابن عباس ، ومسروق ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، والسدي ، وقتادة ، والربيع بن أنس . قال قتادة : الملائكة صفوف في السماء .

وقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( " فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت لنا تربتها طهورا إذا لم نجد الماء " ) .

وقد روى مسلم أيضا ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث الأعمش ، عن المسيب بن رافع ، عن تميم بن طرفة ، عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم ؟ " قلنا : وكيف تصف الملائكة عند ربهم ؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : " يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصف " ) .

وقال السدي وغيره : معنى قوله ( { فالزاجرات زجرا } ) أنها تزجر السحاب . وقال الربيع بن أنس : ( { فالزاجرات زجرا } ) : ما زجر الله عنه في القرآن . وكذا روى مالك ، عن زيد بن أسلم .

( { فالتاليات ذكرا } ) قال السدي : الملائكة يجيئون بالكتاب ، والقرآن من عند الله إلى الناس . وهذه الآية كقوله تعالى : ( { فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا } ) [ المرسلات : 5 ، 6 ] .

وقوله : ( { إن إلهكم لواحد } ) هذا هو المقسم عليه ، أنه تعالى لا إله إلا هو ( { رب السماوات والأرض وما بينهما } ) أي : من المخلوقات ، ( { ورب المشارق } ) أي : هو المالك المتصرف في الخلق بتسخيره بما فيه من كواكب ثوابت ، وسيارات تبدو من المشرق ، وتغرب من المغرب . واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليه . وقد صرح بذلك في قوله : ( { فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون } ) [ المعارج : 40 ] . وقال في الآية الأخرى : ( { رب المشرقين ورب المغربين } ) [ الرحمن : 17 ] يعني في الشتاء والصيف ، للشمس والقمر .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 7-7 , الصفحة 5 - 6
counter free hit invisible