<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { والصافات صفا } ( 1 ) { فالزاجرات زجرا } ( 2 ) { فالتاليات ذكرا } ( 3 ) )

قال أبو جعفر : أقسم الله - تعالى ذكره - بالصافات ، والزاجرات ، والتاليات ذكرا ، فأما الصافات : فإنها الملائكة الصافات لربها في السماء وهي جمع صافة ، فالصافات : جمع جمع ، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني سلم بن جنادة قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم قال : كان مسروق يقول في الصافات : هي الملائكة .

حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال : أخبرنا النضر بن شميل قال : أخبرنا شعبة ، عن سليمان قال : سمعت أبا الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله ، بمثله .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { والصافات صفا } ) قال : قسم ، أقسم الله بخلق ، ثم خلق ، ثم خلق ، والصافات : الملائكة صفوفا في السماء .

حدثني محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله ( والصافات ) قال : هم الملائكة .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله ( { والصافات صفا } ) قال : هذا قسم أقسم الله به .

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( { فالزاجرات زجرا } ) فقال بعضهم : هي الملائكة تزجر السحاب تسوقه .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله ( { فالزاجرات زجرا } ) قال : الملائكة .

حدثني محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ( { فالزاجرات زجرا } ) قال : هم الملائكة .

وقال آخرون : بل ذلك آي القرآن التي زجر الله بها عما زجر بها عنه في القرآن .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( { فالزاجرات زجرا } ) قال : ما زجر الله عنه في القرآن .

والذي هو أولى بتأويل الآية عندنا ما قال مجاهد ، ومن قال هم الملائكة ، لأن الله - تعالى ذكره - ، ابتدأ القسم بنوع من الملائكة ، وهم الصافون بإجماع من أهل التأويل ، فلأن يكون الذي بعده قسما بسائر أصنافهم أشبه .

وقوله ( { فالتاليات ذكرا } ) يقول : فالقارئات كتابا .

واختلف أهل التأويل في المعني بذلك ، فقال بعضهم : هم الملائكة .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( { فالتاليات ذكرا } ) قال : الملائكة . حدثنا محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( { فالتاليات ذكرا } ) قال : هم الملائكة .

وقال آخرون : هو ما يتلى في القرآن من أخبار الأمم قبلنا .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { فالتاليات ذكرا } ) قال : ما يتلى عليكم في القرآن من أخبار الناس والأمم قبلكم .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 21-21 , الصفحة 7 - 9
counter free hit invisible