<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد } ( 16 ) { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب } ( 17 ) { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد } ( 18 ) )

يقول تعالى - متوعدا الذين يصدون عن سبيل الله من آمن به - : ( { والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له } ) أي : يجادلون المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله ، ليصدوهم عما سلكوه من طريق الهدى ، ( { حجتهم داحضة عند ربهم } ) أي : باطلة عند الله ، ( { وعليهم غضب } ) أي : منه ، ( { ولهم عذاب شديد } ) أي : يوم القيامة .

قال ابن عباس ، ومجاهد : جادلوا المؤمنين بعد ما استجابوا لله ولرسوله ؛ ليصدوهم عن الهدى ، وطمعوا أن تعود الجاهلية .

وقال قتادة : هم اليهود والنصارى ، قالوا لهم : ديننا خير من دينكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن خير منكم ، وأولى بالله منكم . وقد كذبوا في ذلك .

ثم قال : ( { الله الذي أنزل الكتاب بالحق } ) يعني : الكتب المنزلة من عنده على أنبيائه ( { والميزان } ) ، وهو : العدل والإنصاف ، قاله مجاهد ، وقتادة . وهذه كقوله تعالى : ( { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } ) [ الحديد : 25 ] وقوله : ( { والسماء رفعها ووضع الميزان . ألا تطغوا في الميزان . وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان } ) [ الرحمن : 7 - 9 ] .

وقوله : ( { وما يدريك لعل الساعة قريب } ) فيه ترغيب فيها ، وترهيب منها ، وتزهيد في الدنيا .

وقوله : ( { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } ) أي : يقولون : ( { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } ) [ سبأ : 29 ] ، وإنما يقولون ذلك تكذيبا واستبعادا ، وكفرا وعنادا ، ( { والذين آمنوا مشفقون منها } ) أي : خائفون وجلون من وقوعها ( { ويعلمون أنها الحق } ) أي : كائنة لا محالة ، فهم مستعدون لها عاملون من أجلها .

وقد روي من طرق تبلغ درجة التواتر ، في الصحاح والحسان ، والسنن والمسانيد ، وفي بعض ألفاظه ; ( أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصوت جهوري ، وهو في بعض أسفاره فناداه فقال : يا محمد . فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوا من صوته " هاؤم " . فقال : متى الساعة ؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ويحك ، إنها كائنة ، فما أعددت لها ؟ " فقال : حب الله ورسوله . فقال : " أنت مع من أحببت . )

فقوله في الحديث : ( " المرء مع من أحب " ) ، هذا متواتر لا محالة ، والغرض أنه لم يجبه عن وقت الساعة ، بل أمره بالاستعداد لها .

وقوله : ( { ألا إن الذين يمارون في الساعة } ) أي : يحاجون في وجودها ويدفعون وقوعها ، ( { لفي ضلال بعيد } ) أي : في جهل بين ; لأن الذي خلق السموات والأرض قادر على إحياء الموتى بطريق الأولى والأحرى ، كما قال : ( { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } ) [ الروم : 27 ] .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 7-7 , الصفحة 197
counter free hit invisible