<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير } ( 47 ) { فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور } ( 48 ) )

لما ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة من الأهوال والأمور العظام الهائلة حذر منه وأمر بالاستعداد له ، فقال : ( { استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } ) أي : إذا أمر بكونه فإنه كلمح البصر يكون ، وليس له دافع ولا مانع .

وقوله : ( { ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير } ) أي : ليس لكم حصن تتحصنون فيه ، ولا مكان يستركم وتتنكرون فيه ، فتغيبون عن بصره ، تبارك وتعالى ، بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته ، فلا ملجأ منه إلا إليه ، ( { يقول الإنسان يومئذ أين المفر . كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر } ) [ القيامة : 10 - 12 ] .

وقوله : ( { فإن أعرضوا } ) يعني : المشركين ( { فما أرسلناك عليهم حفيظا } ) أي : لست عليهم بمصيطر . وقال تعالى : ( { ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء } ) [ البقرة : 272 ] ، وقال تعالى : ( { فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب } ) [ الرعد : 40 ] وقال هاهنا : ( { إن عليك إلا البلاغ } ) أي : إنما كلفناك أن تبلغهم رسالة الله إليهم .

ثم قال تعالى : ( { وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها } ) أي : إذا أصابه رخاء ونعمة فرح بذلك ، ( { وإن تصبهم } ) يعني الناس ( { سيئة } ) أي : جدب ونقمة وبلاء وشدة ، ( { فإن الإنسان كفور } ) أي : يجحد ما تقدم من النعمة ولا يعرف إلا الساعة الراهنة ، فإن أصابته نعمة أشر وبطر ، وإن أصابته محنة يئس وقنط ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ للنساء ] ( يا معشر النساء ، تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار " فقالت امرأة : ولم يا رسول الله ؟ قال : " لأنكن تكثرن الشكاية ، وتكفرن العشير ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم تركت يوما قالت : ما رأيت منك خيرا قط " ) وهذا حال أكثر الناس إلا من هداه الله وألهمه رشده ، وكان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فالمؤمن كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( " إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن " ) .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 7-7 , الصفحة 216
counter free hit invisible