<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

( { أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير } ( 9 ) { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } ( 10 ) )

( { فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ( 11 ) { له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم } ( 12 ) )

يقول تعالى منكرا على المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله ، ومخبرا أنه هو الولي الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده ، فإنه القادر على إحياء الموتى وهو على كل شيء قدير .

ثم قال : ( { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } ) أي : مهما اختلفتم فيه من الأمور وهذا عام في جميع الأشياء ، ( { فحكمه إلى الله } ) أي : هو الحاكم فيه بكتابه ، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - كقوله : ( { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ) [ النساء : 59 ] . .

( { ذلكم الله ربي } ) أي : الحاكم في كل شيء ، ( { عليه توكلت وإليه أنيب } ) أي : أرجع في جميع الأمور .

وقوله : ( فاطر السموات والأرض ) أي : خالقهما وما بينهما ، ( { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } ) أي : من جنسكم وشكلكم ، منة عليكم وتفضلا جعل من جنسكم ذكرا وأنثى ، ( { ومن الأنعام أزواجا } ) أي : وخلق لكم من الأنعام ثمانية أزواج . وقوله : ( { يذرؤكم فيه } ) أي : يخلقكم فيه ، أي : في ذلك الخلق على هذه الصفة لا يزال يذرؤكم فيه ذكورا وإناثا ، خلقا من بعد خلق ، وجيلا بعد جيل ، ونسلا بعد نسل ، من الناس والأنعام .

وقال البغوي رحمه الله : ( { يذرؤكم فيه } ) أي : في الرحم . وقيل : في البطن . وقيل : في هذا الوجه من الخلقة .

قال مجاهد : ونسلا بعد نسل من الناس والأنعام .

وقيل : " في " بمعنى " الباء " ، أي : يذرؤكم به .

( { ليس كمثله شيء } ) أي : ليس كخالق الأزواج كلها شيء ; لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له ، ( { وهو السميع البصير } )

وقوله : ( { له مقاليد السموات والأرض } ) تقدم تفسيره في " سورة الزمر " ، وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم فيهما ، ( { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ) أي : يوسع على من يشاء ، ويضيق على من يشاء ، وله الحكمة والعدل التام ، ( { إنه بكل شيء عليم } )
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 7-7 , الصفحة 194
counter free hit invisible