<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

القول في تأويل قوله تعالى : ( { وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين } ( 15 ) { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين } ( 16 ) { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم } ( 17 ) )

يقول - تعالى ذكره - : وجعل هؤلاء المشركون لله من خلقه نصيبا ، وذلك قولهم للملائكة : هم بنات الله .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : ( { وجعلوا له من عباده جزءا } ) قال : ولدا وبنات من الملائكة .

حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( { وجعلوا له من عباده جزءا } ) قال : البنات .

وقال آخرون : عنى بالجزء ها هنا العدل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { وجعلوا له من عباده جزءا } ) : أي عدلا .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( { وجعلوا له من عباده جزءا } ) : أي عدلا .

وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك ، لأن الله - جل ثناؤه - أتبع ذلك قوله : ( { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين } ) توبيخا لهم على قولهم ذلك ، فكان معلوما أن توبيخه إياهم بذلك إنما هو عما أخبر عنهم من قيلهم ما قالوا في إضافة البنات إلى الله - جل ثناؤه - .

وقوله : ( { إن الإنسان لكفور مبين } ) يقول - تعالى ذكره - : إن الإنسان لذو جحد لنعم ربه التي أنعمها عليه مبين : يقول : يبين كفرانه نعمه عليه ، لمن تأمله بفكر قلبه ، وتدبر حاله .

وقوله : ( { أم اتخذ مما يخلق بنات } ) يقول - جل ثناؤه - موبخا هؤلاء المشركين الذين وصفوه بأن الملائكة بناته : اتخذ ربكم أيها الجاهلون مما يخلق بنات ، وأنتم لا ترضون لأنفسكم ، وأصفاكم بالبنين . يقول : وأخلصكم بالبنين ، فجعلهم لكم . ( { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا } ) يقول - تعالى ذكره - : وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين الجاعلين لله من عباده جزءا بما ضرب للرحمن مثلا يقول : بما مثل لله ، فشبهه شبها ، وذلك ما وصفه به من أن له بنات .

كما حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ( { بما ضرب للرحمن مثلا } ) قال : ولدا .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( { بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا } ) بما جعل لله .

وقوله : ( { ظل وجهه مسودا } ) يقول - تعالى ذكره - : ظل وجه هذا الذي بشر بما ضرب للرحمن مثلا من البنات مسودا من سوء ما بشر به . ( { وهو كظيم } ) يقول : وهو حزين .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { وهو كظيم } ) : أي حزين .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 21-21 , الصفحة 578
counter free hit invisible