<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

القول في تأويل قوله تعالى : ( { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون } ( 33 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ( { ولولا أن يكون الناس أمة } ) : جماعة واحدة .

ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي لم يؤمن اجتماعهم عليه ، لو فعل ما قال - جل ثناؤه - وما به لم يفعله من أجله ، فقال بعضهم : ذلك اجتماعهم على الكفر . وقال : معنى الكلام : ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة على الكفر ، فيصير جميعهم كفارا ( { لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة } ) .

ذكر من قال ذلك .

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } ) يقول الله سبحانه : لو لا أن أجعل الناس كلهم كفارا ، لجعلت للكفار لبيوتهم سقفا من فضة .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا هوذة بن خليفة قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : ( { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } ) قال : لو لا أن يكون الناس كفارا أجمعون ، يميلون إلى الدنيا ، لجعل الله تبارك وتعالى الذي قال ، تم قال : والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها ، وما فعل ذلك ، فكيف لو فعله .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } ) : أي كفارا كلهم .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } ) قال : لو لا أن يكون الناس كفارا .

حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال . ثنا أسباط ، عن السدي ( { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } ) يقول : كفارا على دين واحد .

وقال آخرون : اجتماعهم على طلب الدنيا وترك طلب الآخرة . وقال : معنى الكلام : ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة على طلب الدنيا ورفض الآخرة .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } ) قال : لو لا أن يختار الناس دنياهم على دينهم ، لجعلنا هذا لأهل الكفر .

وقوله : ( { لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة } ) يقول - تعالى ذكره - : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن فى الدنيا سقفا ، يعني أعالي بيوتهم ، وهي السطوح فضة

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { لبيوتهم سقفا من فضة } ) السقف : أعلى البيوت .

واختلف أهل العربية فى تكرير اللام التي في قوله : ( { لمن يكفر } ) وفي قوله : ( لبيوتهم ) ، فكان بعض نحويي البصرة يزعم أنها أدخلت في البيوت على البدل . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : إن شئت حملتها في ( لبيوتهم ) مكررة ، كما في ( { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } ) وإن شئت جعلت اللامين مختلفتين ، كأن الثانية في معنى على ، كأنه قال : جعلنا لهم على بيوتهم سقفا . قال : وتقول العرب للرجل في وجهه : جعلت لك لقومك الأعطية : أي جعلته من أجلك لهم .

واختلفت القراء في قراءة قوله : " سقفا " فقرأته عامة قراء أهل مكة وبعض المدنيين وعامة البصريين ( سقفا ) بفتح السين وسكون القاف اعتبارا منهم ذلك بقوله : ( { فخر عليهم السقف من فوقهم } ) وتوجيها منهم ذلك إلى أنه بلفظ واحد معناه الجمع . وقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة ( سقفا ) بضم السين والقاف ، ووجهوها إلى أنها جمع سقيفة أو سقوف . وإذا وجهت إلى أنها جمع سقوف كانت جمع الجمع ، لأن السقوف : جمع سقف ، ثم تجمع السقوف سقفا ، فيكون ذلك نظير قراءة من قرأه " فرهن مقبوضة " بضم الراء والهاء ، وهي الجمع ، واحدها رهان ورهون ، وواحد الرهون والرهان : رهن .

وكذلك قراءة من قرأ " كلوا من ثمره " بضم الثاء والميم ، ونظير قول الراجز ؟ حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق

وقد زعم بعضهم أن السقف بضم السين والقاف جمع سقف ، والرهن بضم الراء والهاء جمع رهن ، فأغفل وجه الصواب في ذلك ، وذلك أنه غير موجود في كلام العرب اسم على تقدير فعل بفتح الفاء وسكون العين مجموعا على فعل ، فيجعل السقف والرهن مثله .

والصواب من القول في ذلك عندي ، أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، معروفتان في قراءة الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .

وقوله : ( { ومعارج عليها يظهرون } ) يقول : ومراقي ودرجا عليها يصعدون ، فيظهرون على السقف والمعارج : هي الدرج نفسها ، كما قال المثنى بن جندل ؟ يا رب رب البيت ذي المعارج وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ( ومعارج ) قال : معارج من فضة ، وهي درج .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { ومعارج عليها يظهرون } ) : أي درجا عليها يصعدون .

حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( { ومعارج عليها يظهرون } ) قال : المعارج : المراقي .

حدثنا محمد قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( { ومعارج عليها يظهرون } ) قال : درج عليها يرفعون .

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن ابن عباس قوله : ( { ومعارج عليها يظهرون } ) قال : درج عليها يصعدون إلى الغرف .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( { ومعارج عليها يظهرون } ) قال : المعارج : درج من فضة .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 21-21 , الصفحة 597 - 600
counter free hit invisible