<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

القول في تأويل قوله تعالى : ( { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين } ( 46 ) { فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون } ( 47 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ولقد أرسلنا يا محمد موسى بحججنا إلى فرعون وأشراف قومه ، كما أرسلناك إلى هؤلاء المشركين من قومك ، فقال لهم موسى : إني رسول رب العالمين ، كما قلت أنت لقومك من قريش . إني رسول الله إليكم .

( { فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون } ) يقول : فلما جاء موسى فرعون وملأه بحججنا وأدلتنا على صدق قوله ، فيما يدعوهم إليه من توحيد الله والبراءة من عبادة الآلهة ، إذا فرعون وقومه مما جاءهم به موسى من الآيات والعبر يضحكون؛ كما أن قومك مما جئتهم به من الآيات والعبر يسخرون ، وهذا تسلية من الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - عما كان يلقى من مشركي قومه ، وإعلام منه له ، أن قومه من أهل الشرك لن يعدو أن يكونوا كسائر الأمم الذين كانوا على منهاجهم في الكفر بالله وتكذيب رسله ، وندب منه نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى الاستنان في الصبر عليهم بسنن أولي العزم من الرسل ، وإخبار منه له أن عقبى مردتهم إلى البوار والهلاك كسنته في المتمردين عليه قبلهم ، وإظفاره بهم ، وإعلائه أمره ، كالذي فعل بموسى عليه السلام ، وقومه الذين آمنوا به من إظهارهم على فرعون وملئه .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 21-21 , الصفحة 614
counter free hit invisible