<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

القول في تأويل قوله تعالى : ( { ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون } ( 51 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ( { ونادى فرعون في قومه } ) من القبط ، ف ( { قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون } ) يعني بقوله : ( من تحتي ) : من بين يدي في الجنان .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { وهذه الأنهار تجري من تحتي } ) قال : كانت لهم جنات وأنهار ماء .

وقوله : ( أفلا تبصرون ) يقول : أفلا تبصرون أيها القوم ما أنا فيه من النعيم والخير ، وما فيه موسى من الفقر وعي اللسان ، افتخر بملكه مصر عدو الله ، وما قد مكن له من الدنيا استدراجا من الله له ، وحسب أن الذي هو فيه من ذلك ناله بيده وحوله ، وأن موسى إنما لم يصل إلى الذي يصفه ، فنسبه من أجل ذلك إلى المهانة محتجا على جهلة قومه بأن موسى عليه السلام لو كان محقا فيما يأتي به من الآيات والعبر ، ولم يكن ذلك سحرا ، لأكسب نفسه من الملك والنعمة ، مثل الذي هو فيه من ذلك جهلا بالله واغترارا منه بإملائه إياه .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 21-21 , الصفحة 617
counter free hit invisible