<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

{ إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون } { لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون } لهذه الجملة موقعان : أحدهما إتمام التفصيل لما أجمله الوعيد الذي في قوله تعالى { فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم } عقب تفصيل بعضه بقوله { هل ينظرون إلا الساعة } إلخ . وبقوله { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو } حيث قطع إتمام تفصيله بالاعتناء بذكر وعد المؤمنين المتقين فهي في هذا الموقع بيان لجملة الوعيد وتفصيل لإجمالها .

الموقع الثاني : أنها كالاستئناف البياني يثيره ما يسمع من وصف أحوال المؤمنين المتقين من التساؤل : كيف يكون حال أضدادهم المشركين الظالمين .

والموقعان سواء في كون الجملة لا محل لها من الإعراب .

وافتتاح الخبر بـ ( إن ) للاهتمام به ، أو لتنزيل السائل المتلهف للخبر منزلة المتردد في مضمونه لشدة شوقه إليه ، أو نظرا إلى ما في الخبر من التعريض بإسماعه المشركين وهم ينكرون مضمونه فكأنه قيل : إنكم أيها المجرمون في عذاب جهنم خالدون .

والمجرمون : الذين يفعلون الإجرام ، وهو الذنب العظيم . والمراد بهم هنا : المشركون المكذبون للنبيء - صلى الله عليه وسلم - لأن السياق لهم ، ولأن الجملة بيان لإجمال وعيدهم في قوله { فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم } ، ولأن جواب الملائكة نداؤهم بقولهم { لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون } لا ينطبق على غير المكذبين ، أي كارهون للإسلام والقرآن ، فذكر المجرمين إظهار في مقام الإضمار للتنبيه على أن شركهم إجرام .

وجملة " { لا يفتر عنهم } " في موضع الحال من " عذاب جهنم " . و " يفتر " مضاعف فتر ، إذا سكن ، وهو بالتضعيف يتعدى إلى مفعول . والمعنى : لا يفتره أحد .

وجملة { وهم فيه مبلسون } عطف على جملة { إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون } .

والإيلاس : اليأس والذل ، وتقدم في سورة الأنعام : وزاد الزمخشري في معنى الإيلاس قيد السكوت ولم يذكره غيره ، والحق أن السكوت من لوازم معنى الإيلاس وليس قيدا في المعنى .
الكتاب التحرير والتنوير , الجزء 26-26 , الصفحة 258
counter free hit invisible