<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

{ وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين } جملة معترضة في حكاية أحوال المجرمين قصد منها نفي استعظام ما جوزوا به من الخلود في العذاب ونفي الرقة لحالهم المحكية بقوله { وهم فيه مبلسون } .

والظلم هنا : الاعتداء ، وهو الإصابة بضر بغير موجب مشروع أو معقول ، فنفيه عن الله في معاملته إياهم بتلك المعاملة لأنها كانت جزاء على ظلمهم ؛ فلذلك عقب بقوله { ولكن كانوا هم الظالمين } أي المعتدين إذ اعتدوا على ما أمر الله من الاعتراف له بالإلهية ، وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ كذبوه ولمزوه ، كما تقدم في قوله { إن الشرك لظلم عظيم } في سورة لقمان .

و " هم " ضمير منفصل لا يطلب معادا ؛ لأنه لم يجتلب للدلالة على معاد لوجود ضمير " كانوا " دالا على المعاد فضمير الفصل مجتلب لإفادة قصر صفة الظلم على اسم ( كان ) ، وإذ قد كان حرف الاستدراك بعد النفي كافيا في إفادة القصر كان اجتلاب ضمير الفصل تأكيدا للقصر بإعادة صيغة أخرى من صيغ القصر .

وجمهور العرب يجعلون ضمير الفصل في الكلام غير واقع في موقع إعراب فهو بمنزلة الحرف ، وهو عند جمهور النحاة حرف لا محل له من الإعراب ويسميه نحاة البصرة فصلا ، ويسميه نحاة الكوفة عمادا .

واتفق القراء على نصب الظالمين على أنه خبر كانوا وبنو تميم يجعلونه ضميرا طالبا معادا وصدرا لجملته مبتدأ ويجعلون جملته في محل الإعراب الذي يقتضيه ما قبله ، وعلى ذلك قرأ عبد الله بن مسعود وأبو زيد النحوي " { ولكن كانوا هم الظالمون } " على أن " هم " مبتدأ والجملة منه ومن خبره خبر " كانوا " .

وحكى سيبويه أن رؤبة بن العجاج كان يقول أظن زيدا هو خير منك برفع " خير " .
الكتاب التحرير والتنوير , الجزء 26-26 , الصفحة 259
counter free hit invisible