<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

تفسير سورة القتال [ وهي مدنية ]

بسم الله الرحمن الرحيم

( { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم } ( 1 ) { والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم } ( 2 ) { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } ( 3 ) ) .

يقول تعالى : ( { الذين كفروا } ) أي : بآيات الله ، ( { وصدوا } ) غيرهم ( { عن سبيل الله أضل أعمالهم } ) أي : أبطلها وأذهبها ، ولم يجعل لها جزاء ولا ثوابا ، كقوله تعالى : ( { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } ) [ الفرقان : 23 ] .

ثم قال : ( { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) أي : آمنت قلوبهم وسرائرهم ، وانقادت جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم ، ( { وآمنوا بما نزل على محمد } ) ، عطف خاص على عام ، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلوات الله وسلامه عليه .

وقوله : ( { وهو الحق من ربهم } ) جملة معترضة حسنة ; ولهذا قال : ( { كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم } ) قال ابن عباس : أي أمرهم . وقال مجاهد : شأنهم . وقال قتادة وابن زيد : حالهم . والكل متقارب . وقد جاء في حديث تشميت العاطس : " ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) " .

ثم قال تعالى : ( { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } ) أي : إنما أبطلنا أعمال الكفار ، وتجاوزنا عن سيئات الأبرار ، وأصلحنا شئونهم ; لأن الذين كفروا اتبعوا الباطل ، أي : اختاروا الباطل على الحق ، ( { وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } ) أي : يبين لهم مآل أعمالهم ، وما يصيرون إليه في معادهم .
الكتاب تفسير ابن كثير , الجزء 7-7 , الصفحة 306
counter free hit invisible