<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم } ( 1 ) { والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم } ( 2 ) )

قال أبو جعفر : يقول - تعالى ذكره - : الذين جحدوا توحيد الله وعبدوا غيره وصدوا من أراد عبادته والإقرار بوحدانيته ، وتصديق نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - عن الذي أراد من الإسلام والإقرار والتصديق ( { أضل أعمالهم } ) يقول : جعل الله أعمالهم ضلالا على غير هدى وغير رشاد ؛ لأنها عملت في سبيل الشيطان وهي على غير استقامة ( { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) يقول - تعالى ذكره - : والذين صدقوا الله وعملوا بطاعته ، واتبعوا أمره ونهيه ( { وآمنوا بما نزل على محمد } ) يقول : وصدقوا بالكتاب الذي أنزل الله على محمد ( { وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم } ) يقول : محا الله عنهم بفعلهم ذلك سيئ ما عملوا من الأعمال ، فلم يؤاخذهم به ، ولم يعاقبهم عليه ( { وأصلح بالهم } ) يقول : وأصلح شأنهم وحالهم في الدنيا عند أوليائه ، وفي الآخرة بأن أورثهم نعيم الأبد والخلود الدائم في جنانه .

وذكر أنه عنى بقوله ( { الذين كفروا } ) . . . الآية ، أهل مكة ، ( { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) . . . الآية ، أهل المدينة .

ذكر من قال ذلك :

حدثني إسحاق بن وهب الواسطي قال : ثنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس في قوله ( { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } ) قال : نزلت في أهل مكة ( { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) قال : الأنصار .

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ( { وأصلح بالهم } ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني إسحاق بن وهب الواسطي قال : ثنا عبيد الله بن موسى قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس ( { وأصلح بالهم } ) قال : أمرهم .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( { وأصلح بالهم } ) قال : شأنهم .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { وأصلح بالهم } ) قال : أصلح حالهم .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( { وأصلح بالهم } ) قال : حالهم .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( { وأصلح بالهم } ) قال حالهم . والبال : كالمصدر مثل الشأن لا يعرف منه فعل ، ولا تكاد العرب تجمعه إلا في ضرورة شعر ، فإذا جمعوه قالوا بالات .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 22-22 , الصفحة 148 - 152
counter free hit invisible