<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم } ( 1 ) )

يعني - تعالى ذكره - بقوله ( يا أيها الذين آمنوا ) : يا أيها الذين أقروا بوحدانية الله ، وبنبوة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ( { لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) يقول : لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم ، قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله ، فتقضوا بخلاف أمر الله وأمر رسوله ، محكي عن العرب : فلان يقدم بين يدي إمامه ، بمعنى يعجل بالأمر والنهي دونه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم بالبيان عن معناه .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله ( { لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) يقول : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة .

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله ( { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) . . . الآية قال : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله ( { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) قال : لا تفتاتوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء حتى يقضيه الله على لسانه .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون : لو أنزل في كذا لوضع كذا وكذا ، قال : فكره الله - عز وجل - ذلك ، وقدم فيه .

وقال الحسن : أناس من المسلمين ذبحوا قبل صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر ، فأمرهم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيدوا ذبحا آخر .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله ( { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) قال : إن أناسا كانوا يقولون : لو أنزل في كذا ، لو أنزل في كذا ، وقال الحسن : هم قوم نحروا قبل أن يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعيدوا الذبح .

حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) يعني بذلك في القتال ، وكان من أمورهم لا يصلح أن يقضى إلا بأمره ما كان من شرائع دينهم .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله - جل ثناؤه - : ( { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) قال : لا تقطعوا الأمر دون الله ورسوله .

وحدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ( { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ) قال : لا تقضوا أمرا دون رسول الله ، وبضم التاء من قوله ( لا تقدموا ) قرأ قراء الأمصار ، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها ، لإجماع الحجة من القراء عليها ، وقد حكي عن العرب قدمت في كذا ، وتقدمت في كذا ، فعلى هذه اللغة لو كان قيل : ( لا تقدموا ) بفتح التاء كان جائزا .

وقوله ( واتقوا الله إن الله سميع عليم ) يقول : وخافوا الله أيها الذين آمنوا في قولكم ، أن تقولوا ما لم يأذن لكم به الله ولا رسوله ، وفي غير ذلك من أموركم ، وراقبوه ، إن الله سميع لما تقولون ، عليم بما تريدون بقولكم إذا قلتم ، لا يخفى عليه شيء من ضمائر صدوركم ، وغير ذلك من أموركم وأمور غيركم .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 22-22 , الصفحة 272 - 277
counter free hit invisible