<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { ق والقرآن المجيد } ( 1 ) { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب } ( 2 ) )

اختلف أهل التأويل في قوله : ( ق ) فقال بعضهم : هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم به .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي بن داود قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : ( ق ) و ( ن ) وأشباه هذا ، فإنه قسم أقسمه الله ، وهو اسم من أسماء الله .

وقال آخرون : هو اسم من أسماء القرآن .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله ( ق ) قال : اسم من أسماء القرآن .

وقال آخرون : ( ق ) اسم الجبل المحيط بالأرض ، وقد تقدم بياننا في تأويل حروف المعجم التي في أوائل سور القرآن بما فيه الكفاية عن إعادته في هذا الموضع .

وقوله ( { والقرآن المجيد } ) يقول : والقرآن الكريم .

كما حدثنا أبو كريب قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ( { ق والقرآن المجيد } ) قال : الكريم .

واختلف أهل العربية في موضع جواب هذا القسم ، فقال بعض نحويي البصرة ( { ق والقرآن المجيد } ) قسم على قوله ( { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } ) وقال بعض نحويي أهل الكوفة : فيها المعنى الذي أقسم به ، وقال : ذكر أنها قضى والله . وقال : يقال : إن " قاف " جبل محيط بالأرض ، فإن يكن كذلك فكأنه في موضع رفع : أي هو " قاف " والله . قال : وكان ينبغي لرفعه أن يظهر لأنه اسم وليس بهجاء . قال : ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه ، كما قال الشاعر : قلت لها قفي لنا قالت قاف

ذكرت القاف إرادة القاف من الوقف : أي إني واقفة .

وهذا القول الثاني عندنا أولى القولين بالصواب ؛ لأنه لا يعرف في أجوبة الأيمان قد ، وإنما تجاب الأيمان إذا أجيبت بأحد الحروف الأربعة : اللام ، وإن ، وما ، ولا أو بترك جوابها فيكون ساقطا .

وقوله ( { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم } ) يقول - تعالى ذكره - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ما كذبك يا محمد مشركو قومك أن لا يكونوا عالمين بأنك صادق محق ، ولكنهم كذبوك تعجبا من أن جاءهم منذر ينذرهم عقاب الله منهم ، يعني بشرا منهم من بني آدم ، ولم يأتهم ملك برسالة من عند الله .

وقوله ( { فقال الكافرون هذا شيء عجيب } ) يقول - تعالى ذكره - : فقال المكذبون بالله ورسوله من قريش إذ جاءهم منذر منهم ( { هذا شيء عجيب } ) : أي مجيء رجل منا من بني آدم برسالة الله إلينا ، ( هلا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 22-22 , الصفحة 322 - 327
counter free hit invisible