<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

وهي مكية كلها في قول الحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، وجابر .

وروي عن ابن عباس ، وقتادة ، أنها مكية إلا آية ، وهي قوله : { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب } وهي أول المفصل على الصحيح ، وقيل : من الحجرات .

وأخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي ، عن ابن عباس قال : نزلت سورة ( ق ) بمكة .

وأخرج ابن مردويه ، عن ابن الزبير مثله .

وقد أخرج مسلم ، وغيره ، عن قطبة بن مالك قال : ( كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقرأ في الفجر في الركعة الأولى { ق والقرآن المجيد } ) .

وأخرج أحمد ، ومسلم ، وأهل السنن ، عن أبي واقد الليثي قال : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقرأ في العيد بـ ( ق ) ، و ( اقتربت ) ) وأخرج ابن أبي شيبة ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والبيهقي ، عن أم هشام ابنة حارثة قالت : ( ما أخذت { ق والقرآن المجيد } إلا من في رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، كان يقرأ بها في كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس ) ، وهو في صحيح مسلم .

بسم الله الرحمن الرحيم { ق والقرآن المجيد } { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب } { أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد } { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ } { بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج } { أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج } { والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج } { تبصرة وذكرى لكل عبد منيب } { ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد } { والنخل باسقات لها طلع نضيد } { رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج } { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود } { وعاد وفرعون وإخوان لوط } { وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد } { أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد } ( 15 ) قوله : { ق والقرآن المجيد } الكلام في إعراب هذا كالكلام الذي قدمنا في قوله : { ص والقرآن ذي الذكر } [ ص : 1 ] وفي قوله : { حم } { والكتاب المبين } [ الزخرف ، والدخان : 1 ، 2 ] واختلف في معنى ( ق ) فقال الواحدي : قال المفسرون : هو اسم جبل يحيط بالدنيا من زبرجد ، والسماء مقببة عليه وهو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة .

قال الفراء : كان يجب على هذا أن يظهر الإعراب في ( ق ) لأنه اسم ، وليس بهجاء .

قال : ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كقول القائل : قلت لها قفي ، فقالت قاف ، أي أنا واقفة .

وحكى الفراء ، والزجاج : أن قوما قالوا معنى ( ق ) : قضي الأمر وقضي ما هو كائن ، كما قيل في ( حم ) : حم الأمر .

وقيل : هو اسم من أسماء الله أقسم به .

وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن .

وقال الشعبي : فاتحة السورة .

وقال أبو بكر الوراق معناه : قف عند أمرنا ونهينا ولا تعدهما ، وقيل : غير ذلك مما هو أضعف منه .

والحق أنه من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه كما حققنا ذلك في فاتحة سورة البقرة ، ومعنى ( المجيد ) : أنه ذو مجد وشرف على سائر الكتب المنزلة .

وقال الحسن : الكريم ، وقيل : الرفيع القدر ، وقيل : الكبير القدر ، وجواب القسم قال الكوفيون هو قوله : { بل عجبوا } وقال الأخفش : جوابه محذوف كأنه قال : ق والقرآن المجيد لتبعثن ، يدل عليه { أئذا متنا وكنا ترابا } وقال ابن كيسان : جوابه { ما يلفظ من قول } ، وقيل : هو { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } بتقدير اللام : أي : لقد علمنا ، وقيل : هو محذوف ، وتقديره : أنزلناه إليك لتنذر ، كأنه قيل : ق والقرآن المجيد أنزلناه إليك لتنذر به الناس .

قرأ الجمهور قاف بالسكون .

وقرأ الحسن ، وابن أبي إسحاق ، ونصر بن عاصم بكسر الفاء .

وقرأ عيسى الثقفي بفتح الفاء : وقرأ هارون ، ومحمد بن السميفع بالضم .

2 - { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم } بل للإضراب عن الجواب على اختلاف الأقوال ، و ( أن ) في موضع نصب على تقدير : لأن جاءهم .

والمعنى : بل عجب الكفار لأن جاءهم منذر منهم وهو محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ولم يكتفوا بمجرد الشك والرد ، بل جعلوا ذلك من الأمور العجيبة ، وقيل : هو إضراب عن وصف القرآن بكونه مجيدا وقد تقدم تفسير هذا في سورة ( ص ) .

ثم فسر ما حكاه عنهم من كونهم عجبوا بقوله : { فقال الكافرون هذا شيء عجيب } وفيه زيادة تصريح وإيضاح .

قال قتادة : عجبهم أن دعوا إلى إله واحد ، وقيل : تعجبهم من البعث .

فيكون لفظ ( هذا ) إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده من قوله : { أئذا متنا } إلخ ، والأول أولى .

قال الرازي : الظاهر أن قولهم هذا إشارة إلى مجيء المنذر ، ثم قالوا : { أئذا متنا } وأيضا قد وجد هاهنا بعد الاستبعاد بالاستفهام أمر يؤدي معنى التعجب ، وهو قولهم : { ذلك رجع بعيد } فإنه استبعاد وهو كالتعجب ، فلو كان التعجب بقولهم : { هذا شيء عجيب } عائدا إلى قولهم : ( أئذا ) لكان كالتكرار ، فإن قيل : التكرار الصريح يلزم من قولك هذا شيء عجيب أنه يعود إلى مجيء المنذر ، فإن تعجبهم منه علم من قولهم : وعجبوا أن جاءهم ، فقوله : { هذا شيء عجيب } يكون تكرارا ، فنقول : ذلك ليس بتكرار بل هو تقرير لأنه لما قال بل عجبوا بصيغة الفعل وجاز أن يتعجب الإنسان مما لا يكون عجبا كقوله : { أتعجبين من أمر الله } [ هود : 73 ] ، ويقال في العرف : لا وجه لتعجبك مما ليس بعجب ، فكأنهم لما عجبوا قيل لهم : لا معنى لتعجبكم ، فقالوا : { هذا شيء عجيب } فكيف لا نعجب منه ، ويدل على ذلك قوله هاهنا { فقال الكافرون } بالفاء ، فإنها تدل على أنه مترتب على ما تقدم .

قرأ الجمهور { أئذا متنا } بالاستفهام .

وقرأ ابن عامر في رواية عنه ، وأبو جعفر ، والأعمش ، والأعرج بهمزة واحدة ، فيحتمل الاستفهام كقراءة الجمهور ، وهمزة الاستفهام مقدرة ، ويحتمل أن معناه الإخبار .

والعامل في الظرف مقدر : أي أيبعثنا ، أو أنرجع إذا متنا لدلالة ما بعده عليه ، هذا على قراءة الجمهور ، وأما على القراءة الثانية فجواب ( إذا ) محذوف أي : رجعنا ، وقيل ذلك رجع ، والمعنى : استنكارهم للبعث بعد موتهم ومصيرهم ترابا .

ثم جزموا باستبعادهم للبعث ، فقالوا : ذلك أي : البعث { رجع بعيد } أي : بعيد عن العقول ، أو الأفهام ، أو العادة ، أو الإمكان ، يقال : رجعته أرجعه رجعا ، ورجع هو يرجع رجوعا .

ثم رد سبحانه ما قالوه ، فقال : { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } أي : ما تأكل من أجسادهم فلا يضل عنا شيء من ذلك . ومن أحاط علمه بكل شيء حتى انتهى إلى علم ما يذهب من أجساد الموتى في القبور لا يصعب عليه البعث ولا يستبعد منه ، وقال السدي : النقص هنا الموت ، يقول : قد علمنا من يموت منهم ومن يبقى ؛ لأن من مات دفن ، فكأن الأرض تنقص من الأموات ، وقيل المعنى : من يدخل في الإسلام من المشركين ، والأول أولى { وعندنا كتاب حفيظ } أي : حافظ لعدتهم وأسمائهم ولكل شيء من الأشياء ، وهو اللوح المحفوظ : أي : محفوظ من الشياطين ، أو محفوظ فيه كل شيء .

ثم أضرب سبحانه عن كلامهم الأول ، وانتقل إلى ما هو أشنع منه ، فقال : { بل كذبوا بالحق } فإنه تصريح منهم بالتكذيب بعد ما تقدم عنهم من الاستعباد ، والمراد بالحق هنا القرآن . قال الماوردي : في قول الجميع ، وقيل : هو الإسلام ، وقيل : محمد ، وقيل : النبوة الثابتة بالمعجزات { لما جاءهم } أي : وقت مجيئه إليهم من غير تدبر ولا تفكر ، ولا إمعان نظر ، قرأ الجمهور بفتح اللام وتشديد الميم .

وقرأ الجحدري بكسر اللام وتخفيف الميم { فهم في أمر مريج } أي : مختلط مضطرب ، يقولون مرة ساحر ، ومرة شاعر ، ومرة كاهن . قاله الزجاج وغيره .

وقال قتادة : مختلف .

وقال الحسن ملتبس . والمعنى متقارب ، وقيل : فاسد ، والمعاني متقاربة .

ومنه قولهم : مرجت أمانات الناس : أي فسدت ، ومرج الدين والأمر : اختلط .

{ أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم } الاستفهام للتقريع والتوبيخ : أي : كيف غفلوا عن النظر إلى السماء فوقهم { كيف بنيناها } وجعلناها على هذه الصفة مرفوعة بغير عماد تعتمد عليه { وزيناها } بما جعلنا فيها من المصابيح { وما لها من فروج } أي : فتوق ، وشقوق ، وصدوع ، وهو جمع فرج ، ومنه قول امرئ القيس : يسد به فرجها من دبر قال الكسائي ليس فيها تفاوت ولا اختلاف ولا فتوق .

{ والأرض مددناها } أي بسطناها { وألقينا فيها رواسي } أي : جبالا ثوابت ، وقد تقدم تفسير هذا في سورة الرعد { وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج } أي : من كل صنف حسن وقد تقدم تفسير هذا في سورة الحج .

{ تبصرة وذكرى لكل عبد منيب } هما علتان لما تقدم منتصبان بالفعل الأخير منها ، أو بمقدر : أي : فعلنا ما فعلنا للتبصير والتذكير قاله الزجاج .

وقال أبو حاتم : انتصبا على المصدرية أي : جعلنا ذلك تبصرة وذكرى .

والمنيب الراجع إلى الله بالتوبة المتدبر في بديع صنعه وعجائب مخلوقاته .

وفي سياق هذه الآية تذكير لمنكري البعث ، وإيقاظ لهم عن سنة الغفلة ، وبيان لإمكان ذلك وعدم امتناعه ، فإن القادر على مثل هذه الأمور يقدر عليه .

وهكذا قوله : { ونزلنا من السماء ماء مباركا } أي : نزلنا من السحاب ماء كثير البركة لانتفاع الناس به في غالب أمورهم { فأنبتنا به جنات } أي أنبتنا بذلك الماء بساتين كثيرة { وحب الحصيد } أي : ما يقتات ويحصد من الحبوب ، والمعنى : وحب الزرع الحصيد ، وخص الحب لأنه المقصود ، كذا قال البصريون .

وقال الكوفيون : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع ، حكاه الفراء . قال الضحاك : حب الحصيد البر والشعير ، وقيل : كل حب يحصد ، ويدخر ، ويقتات .

{ والنخل باسقات لها طلع نضيد } هو معطوف على ( جنات ) : أي وأنبتنا به النخل ، وتخصيصها بالذكر مع دخولها في الجنات للدلالة على فضلها على سائر الأشجار ، وانتصاب باسقات على الحال ، وهي حال مقدرة لأنها وقت الإنبات لم تكن باسقة .

قال مجاهد ، وعكرمة ، وقتادة : الباسقات الطوال ، وقال سعيد بن جبير : مستويات .

وقال الحسن ، وعكرمة ، والفراء : مواقير حوامل ، يقال للشاة إذا بسقت : ولدت ، والأشهر في لغة العرب الأول ، يقال : بسقت النخلة بسوقا : إذا طالت ، ومنه قول الشاعر : لنا خمر وليست خمر كرم ولكن من نتاج الباسقات كرام في السماء ذهبن طولا وفات ثمارها أيدي الجناة وجملة { لها طلع نضيد } في محل نصب على الحال من النخل . الطلع هو أول ما يخرج من ثمر النخل ، يقال : طلع الطلع طلوعا ، والنضيد المتراكب الذي نضد بعضه على بعض ، وذلك قبل أن ينفتح ، فهو نضيد في أكمامه ، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد .

{ رزقا للعباد } انتصابه على المصدرية : أي رزقناهم رزقا ، أو على العلة : أي أنبتنا هذه الأشياء للرزق { وأحيينا به بلدة ميتا } أي أحيينا بذلك الماء بلدة مجدبة لا ثمار فيها ولا زرع ، وجملة { كذلك الخروج } مستأنفة لبيان أن الخروج من القبور عند البعث كمثل هذا الإحياء الذي أحيا الله به الأرض الميتة ، قرأ الجمهور ميتا على التخفيف ، وقرأ أبو جعفر ، وخالد بالتثقيل .

ثم ذكر سبحانه الأمم المكذبة فقال { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس } هم قوم شعيب كما تقدم بيانه ، وقيل : هم الذين جاءهم من أقصى المدينة رجل يسعى ، وهم من قوم عيسى وقيل : هم أصحاب الأخدود .

والرس : إما موضع نسبوا إليه ، أو فعل ، وهو حفر البئر ، يقال رس : إذا حفر بئرا .

{ وثمود } { وعاد وفرعون } أي : فرعون ، وقومه { وإخوان لوط } جعلهم إخوانه لأنهم كانوا أصهاره ، وقيل : هم من قوم إبراهيم وكانوا من معارف لوط .

{ وأصحاب الأيكة } تقدم الكلام على الأيكة واختلاف القراء فيها في سورة الشعراء مستوفى ، ونبيهم الذي بعثه الله إليهم شعيب { وقوم تبع } هو تبع الحميري الذي تقدم ذكره في قوله : { أهم خير أم قوم تبع } [ الدخان : 37 ] واسمه سعد أبو كرب ، وقيل : أسعد . قال قتادة : ذم الله قوم تبع ، ولم يذمه { كل كذب الرسل } التنوين عوض عن المضاف إليه : أي : كل واحد من هؤلاء كذب رسوله الذي أرسله الله إليه ، وكذب ما جاء به من الشرع ، واللام في ( الرسل ) تكون للعهد ، ويجوز أن تكون للجنس : أي : كل طائفة من هذه الطوائف كذبت جميع الرسل ، وإفراد الضمير في ( كذب ) باعتبار لفظ ( كل ) ، وفي هذا تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كأنه قيل له : لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك ، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء ، فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم { فحق وعيد } أي وجب عليهم وعيدي وحقت عليهم كلمة العذاب ، وحل بهم ما قدره الله عليهم من الخسف والمسخ ، والإهلاك بالأنواع التي أنزلها الله بهم من عذابه .

{ أفعيينا بالخلق الأول } الاستفهام للتقريع والتوبيخ ، والجملة مستأنفة لتقرير أمر البعث الذي أنكرته الأمم : أي أفعجزنا بالخلق حين خلقناهم أولا ولم يكونوا شيئا ، فكيف نعجز عن بعثهم ، يقال : عييت بالأمر : إذا عجزت عنه ولم أعرف وجهه .

قرأ الجمهور بكسر الياء الأولى بعدها ياء ساكنة .

قرأ ابن أبي عبلة بتشديد الياء من غير إشباع .

ثم ذكر أنهم في شك من البعث ، فقال : { بل هم في لبس من خلق جديد } أي في شك وحيرة واختلاط من خلق مستأنف ، وهو بعث الأموات ، ومعنى الإضراب أنهم غير منكرين لقدرة الله على الخلق الأول { بل هم في لبس من خلق جديد } .

وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله : { ق } قال : هو اسم من أسماء الله .

وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : خلق الله من وراء هذه الأرض بحرا محيطا ، ثم خلق وراء ذلك جبلا يقال له " ق " ، السماء الدنيا مرفرفة عليه ، ثم خلق من وراء ذلك الجبل أرضا مثل تلك الأرض سبع مرات ، ثم خلق من وراء ذلك بحرا محيطا بها ، ثم خلق وراء ذلك جبلا يقال له " ق " ، السماء الثانية مرفرفة عليه ، حتى عد سبع أرضين ، وسبعة أبحر ، وسبعة أجبل ، وسبع سماوات ، قال : وذلك قوله : { والبحر يمده من بعده سبعة أبحر } [ لقمان : 27 ] قال ابن كثير : لا يصح سنده عن ابن عباس .

وقال أيضا : وفيه انقطاع .

وأخرج ابن أبي الدنيا ، وأبو الشيخ عنه أيضا قال : هو جبل ، وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض ، فإذا أراد الله أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل فحرك ذلك العرق الذي يلي تلك القرية فيزلزلها ، ويحركها ، فمن ثم يحرك القرية دون القرية .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عنه أيضا { والقرآن المجيد } قال : الكريم .

وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال : القرآن المجيد ليس شيء أحسن منه ولا أفضل .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عنه أيضا { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } قال : أجسادهم وما يذهب منها .

وأخرج ابن جرير عنه أيضا في الآية قال : ما تأكل من لحومهم وعظامهم وأشعارهم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عنه أيضا قال : المريج الشيء المتغير .

وأخرج الحاكم ، وصححه ، وابن مردويه ، عن قطبة قال : ( سمعت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقرأ في الصبح ( ق ) . فلما أتى على هذه الآية { والنخل باسقات } فجعلت أقول : ما بسوقها ؟ قال : طولها ) .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : { والنخل باسقات } قال : الطول .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه في قوله : { لها طلع نضيد } قال : متراكم بعضه على بعض .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله : { أفعيينا بالخلق الأول } يقول : لم يعيينا الخلق الأول ، وفي قوله : { بل هم في لبس من خلق جديد } في شك من البعث .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1397 - 1398
counter free hit invisible