<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

وأخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس قال : نزلت سورة الذاريات بمكة .

وأخرج ابن مردويه ، عن ابن الزبير مثله .

بسم الله الرحمن الرحيم { والذاريات ذروا } { فالحاملات وقرا } { فالجاريات يسرا } { فالمقسمات أمرا } { إنما توعدون لصادق } { وإن الدين لواقع } { والسماء ذات الحبك } { إنكم لفي قول مختلف } { يؤفك عنه من أفك } { قتل الخراصون } { الذين هم في غمرة ساهون } { يسألون أيان يوم الدين } { يوم هم على النار يفتنون } { ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون } { إن المتقين في جنات وعيون } { آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين } { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } { وبالأسحار هم يستغفرون } { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } { وفي الأرض آيات للموقنين } { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } { وفي السماء رزقكم وما توعدون } { فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون } ( 23 ) قوله : { والذاريات ذروا } يقال ذرت الريح التراب تذروه ذروا ، وأذرته تذريه ذريا ، أقسم سبحانه بالرياح التي تذري التراب ، وانتصاب ذروا على المصدرية ، والعامل فيها اسم الفاعل ، والمفعول محذوف .

قرأ أبو عمرو ، وحمزة بإدغام تاء ( الذاريات ) في ذال ( ذروا ) .

وقرأ الباقون بدون إدغام .

وقيل : المقسم به مقدر وهو رب الذاريات وما بعدها ، والأول أولى .

{ فالحاملات وقرا } هي السحاب تحمل الماء كما تحمل ذوات الأربع الوقر ، وانتصاب ( وقرا ) على أنه مفعول به كما يقال حمل فلان عدلا ثقيلا .

قرأ الجمهور ( وقرا ) بكسر الواو اسم ما يوقر : أي يحمل ، وقرئ بفتحها على أنه مصدر والعامل فيه اسم الفاعل ، أو على تسمية المحمول بالمصدر مبالغة .

{ فالجاريات يسرا } هي السفن الجارية في البحر بالرياح جريا سهلا .

وانتصاب ( يسرا ) على المصدرية ، أو صفة لمصدر محذوف ، أو على الحال : أي : جريا ذا يسر .

وقيل : هي الرياح .

وقيل : السحاب ، والأول أولى .

واليسر : السهل في كل شيء .

{ فالمقسمات أمرا } هي الملائكة التي تقسم الأمور .

قال الفراء : تأتي بأمر مختلف : جبريل بالغلظة ، وميكائيل صاحب الرحمة ، وملك الموت يأتي بالموت ، وقيل : تأتي بأمر مختلف من الجدب ، والخصب ، والمطر ، والموت ، والحوادث .

وقيل : هي السحب التي يقسم الله بها أمر العباد ، وقيل : إن المراد بالذاريات ، والحاملات ، والجاريات ، والمقسمات الرياح ، فإنها توصف بجميع ذلك لأنها تذرو التراب ، وتحمل السحاب ، وتجري في الهواء ، وتقسم الأمطار ، وهو ضعيف جدا .

وانتصاب ( أمرا ) على المفعول به ، وقيل : على الحال : أي : مأمورة ، والأول أولى .

{ إنما توعدون لصادق } هذا جواب القسم : أي : إنما توعدون من الثواب والعقاب لكائن لا محالة .

و ( ما ) يجوز أن تكون موصولة ، والعائد محذوف ، وأن تكون مصدرية .

ووجه تخصيص هذه الأمور بالإقسام بها كونها أمورا بديعة مخالفة لمقتضى العادة ، فمن قدر عليها فهو قادر على البعث الموعود به .

{ والسماء ذات الحبك } قرأ الجمهور ( الحبك ) بضم الحاء والباء ، وقرئ بضم الحاء وسكون الباء ، وبكسر الحاء وفتح الباء ، وبكسر الحاء وضم الباء .

قال ابن عطية : هي لغات ، والمراد بالسماء هنا هي المعروفة ، وقيل : المراد بها السحاب ، والأول أولى .

واختلف المفسرون في تفسير ( الحبك ) ، فقال مجاهد ، وقتادة ، والربيع ، وغيرهم : المعنى ذات الخلق المستوي الحسن .

قال ابن الأعرابي : كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد حبكته ، واحتبكته .

وقال الحسن ، وسعيد بن جبير : ذات الزينة .

وروي عن الحسن أيضا أنه قال : ذات النجوم .

وقال الضحاك : ذات الطرائق ، وبه قال الفراء ، يقال لما تراه من الماء والرمل إذا أصابته الريح : حبك .

قال الفراء : الحبك بكسر : كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح الساكنة ، والماء إذا مرت به الريح ، ويقال لدرع الحديد حبك ، ومنه قول الشاعر : كأنما جللها الحواك طنفسة في وشيها حباك

أي : طرق .

وقيل : الحبك الشدة ، والمعنى : والسماء ذات الشدة ، والمحبوك الشديد الخلق من فرس أو غيره ، ومنه قول الشاعر : قد غدا يحملني في أنفه لاحق الإطلين محبوك ممر وقال الآخر : مرج الدين فأعددت له مشرف الحارك محبوك الكتد قال الواحدي بعد حكاية القول الأول : هذا قول الأكثرين .

{ إنكم لفي قول مختلف } هذا جواب القسم بالسماء ذات الحبك : أي : إنكم يا أهل مكة لفي قول مختلف متناقض في محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - : بعضكم يقول إنه شاعر ، وبعضكم يقول إنه ساحر ، وبعضكم يقول إنه مجنون .

ووجه تخصيص القسم بالسماء المتصفة بتلك الصفة تشبيه أقوالهم في اختلافها باختلاف طرائق السماء ، واستعمال الحبك في الطرائق هو الذي عليه أهل اللغة ، وإن كان الأكثر من المفسرين على خلافه .

على أنه يمكن أن ترجع تلك الأقوال في تفسير الحبك إلى هذا ، وذلك بأن يقال : إن ما في السماء من الطرائق يصح أن يكون سببا لمزيد حسنها ، واستواء خلقها ، وحصول الزينة فيها ، ومزيد القوة لها .

وقيل : إن المراد بكونهم ( في قول مختلف ) أن بعضهم ينفي الحشر وبعضهم يشك فيه ، وقيل : كونهم يقرون أن الله خالقهم ويعبدون الأصنام .

{ يؤفك عنه من أفك } أي يصرف عن الإيمان برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وبما جاء به ، أو عن الحق - وهو البعث والتوحيد - من صرف .

وقيل : يصرف عن ذلك الاختلاف من صرفه الله عنه بالعصمة والتوفيق ، يقال : أفكه يأفكه إفكا : أي : قلبه عن الشيء وصرفه عنه ، ومنه قوله تعالى : { قالوا أجئتنا لتأفكنا } [ الأحقاف : 22 ] وقال مجاهد : يؤفن عنه من أفن ، والأفن فساد العقل ، وقيل : يحرمه من حرم .

وقال قطرب : يجدع عنه من جدع .

وقال اليزيدي : يدفع عنه من دفع .

{ قتل الخراصون } هذا دعاء عليهم .

وحكى الواحدي ، عن المفسرين جميعا أن المعنى : لعن الكذابون .

قال ابن الأنباري : والقتل إذا أخبر به عن الله كان بمعنى اللعن ؛ لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك .

قال الفراء : معنى قتل : لعن .

والخراصون : الكذابون الذين يتخرصون فيما لا يعلمون فيقولون : إن محمدا مجنون كذاب شاعر ساحر .

قال الزجاج : الخراصون هم الكذابون ، والخرص : حزر ما على النخل من الرطب تمرا ، والخراص : الذي يخرصها ، وليس هو المراد هنا .

ثم قال : { الذين هم في غمرة ساهون } أي في غفلة وعمى جهالة عن أمور الآخرة ، ومعنى ( ساهون ) : لاهون غافلون ، والسهو : الغفلة عن الشيء وذهابه عن القلب ، وأصل الغمرة ما ستر الشيء وغطاه ، ومنها غمرات الموت .

{ يسألون أيان يوم الدين } أي يقولون متى يوم الجزاء تكذيبا منهم واستهزاء .

ثم أخبر سبحانه عن ذلك اليوم ، فقال : { يوم هم على النار يفتنون } أي يحرقون ويعذبون ، يقال : فتنت الذهب : إذا أحرقته لتختبره ، وأصل الفتنة الاختبار .

قال عكرمة : ألم تر أن الذهب إذا أدخل النار قيل فتن .

وانتصاب ( يوم ) بمضمر : أي : الجزاء يوم هم على النار ، ويجوز أن يكون بدلا من ( يوم الدين ) ، والفتح للبناء لكونه مضافا إلى الجملة ، وقيل : هو منصوب بتقدير أعني .

وقرأ ابن أبي عبلة برفع ( يوم ) على البدل من ( يوم الدين ) .

وجملة { ذوقوا فتنتكم } هي بتقدير القول : أي يقال لهم : ذوقوا عذابكم ، قاله ابن زيد .

وقال مجاهد : حريقكم ، ورجح الأول الفراء ، وجملة { هذا الذي كنتم به تستعجلون } من جملة ما هو محكي بالقول : أي : هذا ما كنتم تطلبون تعجيله استهزاء منكم ، وقيل : هي بدل من ( فتنتكم ) .

{ إن المتقين في جنات وعيون } لما ذكر سبحانه حال أهل النار ذكر حال أهل الجنة : أي : هم في بساتين فيها عيون جارية لا يبلغ وصفها الواصفون .

{ آخذين ما آتاهم ربهم } أي : قابلين ما أعطاهم ربهم من الخير والكرامة ، وجملة { إنهم كانوا قبل ذلك محسنين } تعليل لما قبلها : أي لأنهم كانوا في الدنيا محسنين في أعمالهم الصالحة من فعل ما أمروا به وترك ما نهوا عنه .

ثم بين إحسانهم الذي وصفهم به فقال : { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } الهجوع : النوم بالليل دون النهار ، والمعنى : كانوا قليلا ما ينامون من الليل ، و ( ما ) زائدة ، ويجوز أن تكون مصدرية ، أو موصولة : أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم ، أو ما يهجعون فيه ، ومن ذلك قول أبي قيس بن الأسلت : قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع

والتهجاع : القليل من النوم ، ومن ذلك قول عمرو بن معدي كرب : أمن ريحانة الداعي السميع يهيجني وأصحابي هجوع

وقيل : ( ما ) نافية أي : ما كانوا ينامون قليلا من الليل ، فكيف بالكثير منه ، وهذا ضعيف جدا .

وهذا قول من قال : إن المعنى كان عددهم قليلا .

ثم ابتدأ فقال : { ما يهجعون } وبه قال ابن الأنباري وهو أضعف مما قبله .

وقال قتادة في تفسير هذه الآية كانوا يصلون بين العشاءين ، وبه قال أبو العالية ، وابن وهب .

{ وبالأسحار هم يستغفرون } أي يطلبون في أوقات السحر من الله سبحانه أن يغفر ذنوبهم .

قال الحسن : مدوا الصلاة إلى الأسحار ، ثم أخذوا بالأسحار الاستغفار .

وقال الكلبي ، ومقاتل ، ومجاهد : هم بالأسحار يصلون ، وذلك أن صلاتهم طلب منهم للمغفرة .

وقال الضحاك : هي صلاة الفجر .

ثم ذكر سبحانه صدقاتهم ، فقال : { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } أي يجعلون في أموالهم على أنفسهم حقا للسائل والمحروم تقربا إلى الله عز وجل .

وقال محمد بن سيرين ، وقتادة : الحق هنا الزكاة المفروضة ، والأول أولى ، فيحمل على صدقة النفل وصلة الرحم ، وقري الضيف ؛ لأن السورة مكية ، والزكاة لم تفرض إلا بالمدينة ، وسيأتي في سورة ( سأل سائل ) { في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم } [ المعارج : 25 ، 24 ] بزيادة ( معلوم ) ، والسائل هو الذي يسأل الناس لفاقته .

واختلف في تفسير المحروم ، فقيل هو الذي يتعفف عن السؤال حتى يحسبه الناس غنيا فلا يتصدقون عليه ، وبه قال قتادة ، والزهري .

وقال الحسن ، ومحمد بن الحنفية : هو الذي لا سهم له في الغنيمة ولا يجري عليه من الفيء شيء ، وقال زيد بن أسلم : هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو ماشيته .

قال القرطبي : هو الذي أصابته الجائحة ، وقيل : الذي لا يكتسب ، وقيل : هو الذي لا يجد غنى يغنيه ، وقيل : هو الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه ، وقيل : هو المملوك ، وقيل : الكلب ، وقيل : غير ذلك .

قال الشعبي : لي اليوم سبعون سنة منذ احتلمت أسأل عن المحروم ، فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ ، والذي ينبغي التعويل عليه ما يدل عليه المعنى اللغوي ، والمحروم في اللغة الممنوع ، من الحرمان ، وهو المنع ، فيدخل تحته من حرم الرزق من الأصل ، ومن أصيب ماله بجائحة أذهبته ، ومن حرم العطاء ، ومن حرم الصدقة لتعففه .

ثم ذكر سبحانه ما نصبه من الدلائل الدالة على توحيده ، وصدق وعده ووعيده ، فقال : { وفي الأرض آيات للموقنين } أي : دلائل واضحة ، وعلامات ظاهرة من الجبال ، والبر ، والبحر ، والأشجار ، والأنهار ، والثمار ، وفيها آثار الهلاك للأمم الكافرة المكذبة لما جاءت به رسل الله ودعتهم إليه ، وخص الموقنين بالله لأنهم الذين يعترفون بذلك ويتدبرون فيه فينتفعون به .

{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون } أي : وفي أنفسكم آيات تدل على توحيد الله وصدق ما جاءت به الرسل ، فإنه خلقهم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما إلى أن ينفخ فيه الروح ، ثم تختلف بعد ذلك صورهم ، وألوانهم ، وطبائعهم ، وألسنتهم ، ثم نفس خلقهم على هذه الصفة العجيبة الشأن من لحم ، ودم ، وعظم ، وأعضاء ، وحواس ، ومجاري ، ومنافس ، ومعنى { أفلا تبصرون } أفلا تنظرون بعين البصيرة ، فتستدلون بذلك على الخالق الرزاق المتفرد بالألوهية ، وأنه لا شريك له ولا ضد ولا ند ، وأن وعده الحق ، وقوله الحق ، وأن ما جاءت إليكم به رسله هو الحق الذي لا شك فيه ، ولا شبهة تعتريه ، وقيل : المراد بالأنفس الأرواح : أي : وفي نفوسكم التي بها حياتكم آيات .

{ وفي السماء رزقكم } أي : سبب رزقكم ، وهو المطر فإنه سبب الأرزاق .

قال سعيد بن جبير ، والضحاك ، : الرزق هنا ما ينزل من السماء من مطر وثلج .

وقيل : المراد بالسماء السحاب أي : وفي السحاب رزقكم ، وقيل : المراد بالسماء المطر ، وسماه سماء لأنه ينزل من جهتها ، ومنه قول الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا وقال ابن كيسان : يعني وعلى رب السماء رزقكم ، ونظيره { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } [ هود : 6 ] وهو بعيد .

وقال سفيان الثوري : أي : عند الله في السماء رزقكم .

وقيل المعنى : وفي السماء تقدير رزقكم .

قرأ الجمهور ( رزقكم ) بالإفراد ، وقرأ يعقوب ، وابن محيصن ، ومجاهد ، ( أرزاقكم ) بالجمع { وما توعدون } من الجنة والنار ، قاله مجاهد .

قال عطاء : من الثواب ، والعقاب ، وقال الكلبي : من الخير والشر ، قال ابن سيرين : ما توعدون من أمر الساعة .

وبه قال الربيع .

والأولى الحمل على ما هو أعم من هذه الأقوال ، فإن جزاء الأعمال مكتوب في السماء ، والقضاء والقدر ينزل منها ، والجنة والنار فيها .

ثم أقسم سبحانه بنفسه فقال : { فورب السماء والأرض إنه لحق } أي : ما أخبركم به في هذه الآيات .

قال الزجاج : هو ما ذكر من أمر الرزق والآيات .

قال الكلبي : يعني ما قص في الكتاب .

وقال مقاتل : يعني من أمر الساعة .

وقيل إن ( ما ) في قوله : { وما توعدون } مبتدأ وخبره ( فورب السماء والأرض إنه لحق ) ، فيكون الضمير ل ( ما ) .

ثم قال سبحانه { مثل ما أنكم تنطقون } قرأ الجمهور بنصب ( مثل ) على تقدير : كمثل نطقكم ، و ( ما ) زائدة ، كذا قال بعض الكوفيين : إنه منصوب بنزع الخافض .

وقال الزجاج ، والفراء : يجوز أن ينتصب على التوكيد : أي لحق حقا مثل نطقكم .

وقال المازني : إن " مثل " مع " ما " بمنزلة شيء واحد فبني على الفتح .

وقال سيبويه : هو مبني لإضافته إلى غير متمكن ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ، وأبو حاتم .

وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، والأعمش ، ( مثل ) بالرفع على أنه صفة ل ( حق ) لأن ( مثل ) نكرة وإن أضيفت فهي لا تتعرف بالإضافة ك " غير " .

ورجح قول المازني أبو علي الفارسي ، قال : ومثله قول حميد : وويحا لمن لم يدر ما هن ويحما فبني " ويح " مع " ما " ولم يلحقه التنوين ، ومعنى الآية تشبيه تحقيق ما أخبر الله عنه بتحقيق نطق الآدمي ووجوده ، وهذا كما تقول : إنه لحق كما أنك هاهنا ، وإنه لحق كما أنك تتكلم ، والمعنى : أنه في صدقه ووجوده ، كالذي تعرفه ضرورة .

وقد أخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري ، والدارقطني في الأفراد ، والحاكم ، وصححه ، والبيهقي في الشعب ، من طرق ، عن علي بن أبي طالب في قوله : { والذاريات ذروا } قال : الرياح { فالحاملات وقرا } قال : السحاب { فالجاريات يسرا } قال : السفن { فالمقسمات أمرا } قال : الملائكة .

وأخرج البزار ، والدارقطني في الأفراد ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن عمر بن الخطاب مثله ، ورفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي إسناده أبو بكر بن سبرة وهو لين الحديث ، وسعيد بن سلام وليس من أصحاب الحديث ، كذا قال البزار .

قال ابن كثير : فهذا الحديث ضعيف رفعه ، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر .

وأخرج الفريابي ، وابن مردويه ، عن ابن عباس مثل قول علي .

وأخرج الفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة ، عن ابن عباس { والسماء ذات الحبك } قال : حسنها واستواؤها .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة عنه في الآية قال : ذات البهاء ، والجمال ، وإن بنيانها كالبرد المسلسل .

وأخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ ، عن ابن عمر مثله .

وأخرج ابن منيع ، عن علي قال : هي السماء السابعة .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : { يؤفك عنه من أفك } قال : يضل عنه من ضل .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضا { قتل الخراصون } قال : لعن المرتابون .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه أيضا قال : هم الكهنة { الذين هم في غمرة ساهون } قال : في غفلة لاهون .

وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال : الغمرة الكفر والشك .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه قال : في ضلالتهم يتمادون ، وفي قوله : { يوم هم على النار يفتنون } قال : يعذبون .

وأخرج هؤلاء عنه أيضا في قوله : { آخذين ما آتاهم ربهم } قال : الفرائض { إنهم كانوا قبل ذلك محسنين } قال : قبل أن تنزل الفرائض يعملون .

وأخرج هؤلاء أيضا والحاكم ، وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء والصفات عنه أيضا { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } قال : ما تأتي عليهم ليلة ينامون حتى يصبحوا إلا يصلون فيها .

وأخرج ابن نصر ، وابن جرير ، وابن المنذر عنه أيضا في الآية يقول : قليلا ما كانوا ينامون .

وأخرج أبو داود ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه ، عن أنس في الآية قال : كانوا يصلون بين المغرب والعشاء .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عمر { وبالأسحار هم يستغفرون } قال : يصلون .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس { في أموالهم حق } قال : سوى الزكاة يصل بها رحما ، أو يقري بها ضيفا ، أو يعين بها محروما .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه قال : السائل الذي يسأل الناس ، والمحروم الذي ليس له سهم من فيء المسلمين .

وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال : المحروم هو المحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه ، ولا يسأل الناس ، فأمر الله المؤمنين برفده .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عائشة في الآية قالت : هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه .

وأخرج الترمذي ، والبيهقي في سننه ، عن فاطمة بنت قيس ، ( أنها سألت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن هذه الآية قال : إن في المال حقا سوى الزكاة ، وتلا هذه الآية { ليس البر أن تولوا وجوهكم } إلى قوله : { وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة } [ البقرة : 77 ] ) .

وأخرج الفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الشعب ، عن عبد الله بن الزبير في قوله : { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } قال : سبيل الغائط والبول .
الكتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية , الجزء 1-1 , الصفحة 1404 - 1406
counter free hit invisible