<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

مدنية في قول الجميع ، وهي تسع وعشرون آية

عن العرباض بن سارية ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد ويقول : إن فيهن آية أفضل من ألف آية ، يعني بالمسبحات : ( الحديد ) و ( الحشر ) و ( الصف ) و ( الجمعة ) و ( التغابن ) ) .

بسم الله الرحمن الرحيم { سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم } قوله تعالى : سبح لله ما في السماوات والأرض أي : مجد الله ونزهه عن السوء . وقال ابن عباس : صلى لله ما في السماوات ممن خلق من الملائكة والأرض من شيء فيه روح أو لا روح فيه . وقيل : هو تسبيح الدلالة . وأنكر الزجاج هذا وقال : لو كان هذا تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة ، فلم قال : { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } وإنما هو تسبيح مقال . واستدل بقوله تعالى : { وسخرنا مع داود الجبال يسبحن } فلو كان هذا تسبيح دلالة فأي تخصيص لداود ؟ ! قلت : وما ذكره هو الصحيح ، وقد مضى بيانه والقول فيه في ( سبحان ) عند قوله تعالى : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } وهو العزيز الحكيم قوله تعالى : { له ملك السماوات والأرض } أي : انفرد بذلك . والملك عبارة عن الملك ونفوذ الأمر فهو سبحانه الملك القادر القاهر . وقيل : أراد خزائن المطر والنبات وسائر الرزق .

يحيي ويميت ، يميت الأحياء في الدنيا ويحيي الأموات للبعث . وقيل : يحيي النطف وهي موات ويميت الأحياء . وموضع { يحيي ويميت } رفع على معنى : وهو يحيي ويميت . ويجوز أن يكون نصبا بمعنى { له ملك السماوات والأرض } محييا ومميتا على الحال من المجرور في " له " والجار عاملا فيها . { وهو على كل شيء قدير } أي : الله لا يعجزه شيء .

قوله تعالى : { هو الأول والآخر والظاهر والباطن } اختلف في معاني هذه الأسماء وقد بيناها في ( الكتاب الأسنى ) . وقد شرحها رسول الله صلى الله عليه وسلم شرحا يغني عن قول كل قائل ، فقال في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة : ( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنا الدين ، وأغننا من الفقر ) عنى بالظاهر الغالب ، وبالباطن العالم ، والله أعلم . { وهو بكل شيء عليم } بما كان أو يكون فلا يخفى عليه شيء .
الكتاب تفسير القرطبي , الجزء 17-17 , الصفحة 214
counter free hit invisible