<(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)>

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا

<( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا )>

إختر رقم الاية التي تريد تفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( { سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } ( 1 ) { له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير } ( 2 ) )

يعني - تعالى ذكره - بقوله : ( { سبح لله ما في السماوات والأرض } ) أن كل ما دونه من خلقه يسبحه تعظيما له ، وإقرارا بربوبيته ، وإذعانا لطاعته ، كما قال - جل ثناؤه - ( { تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } ) .

وقوله : ( { وهو العزيز الحكيم } ) يقول : ولكنه - جل جلاله - العزيز في انتقامه ممن عصاه ، فخالف أمره مما في السماوات والأرض من خلقه ( الحكيم ) في تدبيره أمرهم ، وتصريفه إياهم فيما شاء وأحب .

وقوله : ( { له ملك السماوات والأرض } ) يقول - تعالى ذكره - : له سلطان السماوات والأرض وما فيهن ولا شيء فيهن يقدر على الامتناع منه ، وهو في جميعهم نافذ الأمر ، ماضي الحكم .

وقوله : ( { يحيي ويميت } ) يقول : يحيي ما يشاء من الخلق ، بأن يوجده كيف يشاء ، وذلك بأن يحدث من النطفة الميتة حيوانا ، بنفخ الروح فيها من بعد تارات يقلبها فيها ، ونحو ذلك من الأشياء ، ويميت ما يشاء من الأحياء بعد الحياة بعد بلوغه أجله فيفنيه . ( { وهو على كل شيء قدير } ) يقول - جل ثناؤه - : وهو على كل شيء ذو قدرة ، لا يتعذر عليه شيء أراده من إحياء وإماتة ، وإعزاز وإذلال ، وغير ذلك من الأمور .
الكتاب تفسير الطبري , الجزء 23-23 , الصفحة 165 - 168
counter free hit invisible